بيت عطاء الخير الاسلامي

بيت عطاء الخير الاسلامي (http://www.ataaalkhayer.com/index.php)
-   الشيخ / محمد عطا الله الياس يرحمه الله (http://www.ataaalkhayer.com/forumdisplay.php?f=85)
-   -   كلمة الأبنة / ثناء بنت محمد عطا الله الياس (http://www.ataaalkhayer.com/showthread.php?t=9626)

adnan 02-11-2013 01:07 AM

كلمة الأبنة / ثناء بنت محمد عطا الله الياس
 


أنه والدي الذى أتشرف به يرحمه الله

هو أبي الحبيب الذى لن أستطيع أن أفيه حقه مهما كتبت عنه .

كان نعم الأب الطيب الحنون الخلوق الكريم

كان دائماً يقول البنات ضعيفات البنات حبيباتي لا تزعلوا البنات.

لم يرفع صوته علي قط و لم يمد يده علي قط و لا على أى من أخوانى

و أخواتى كان دائماً بشوشاً .

كان يحيطنا بجميع انواع الرعايه نحن البنات. كان يحبنا جداً بصفة خاصة .

كان رحمه الله متواضع جداً و غرس فينا هذا الخلق

فقد كان يطلب من الخدم أن يأكلوا معنا في نفس السفرة

و لا فرق بيننا و بينهم كان كريم جداً مع جميع الناس لا يرد طلباً لأحد .

كنت في مرحلة الدراسة المتوسطة ( الإعدادية ) و أردت الذهاب إلى رحلة مع المدرسة

فوافق بعد تردد كثير لخوفه علي و عند الذهاب أعطاني خمسة ريالات

و كانت في ذلك الزمان تساوي الكثير ثم زادني ريالين

فقلت خلاص يكفي يا بابا و زادني و لم يزل يزدني

حتي صارت خمسة عشر ريالاً

و قال لي حتى لا تحتاجي لأحد أبداً .

كان يعطينا المصروف كل يوم لنا

و لجميع الموجودين من أطفال العائلة

و عندما كبرت و تخرجت من الجامعة و توظفت معيدة بالجامعة

أعطاني المصروف

فقلت له لقد توظفت يا أبي الحمد لله أنا اصرف من عندي فزعل جداً

و قال لا تتكبري علي لازم تأخدي المصروف مثل زمان .

كنت دائماً يده اليمنى بالبيت أعطيه الدواء ، أحضر له ملابسه ،

أكتب له الرسائل لأخوانى الذين كانوا يدرسون بالخارج

حتى كان يسميني ( بالسكرتيرة حقتي ) أى سكرتيرتى .

عندما كنت بالجامعة في يوم من أيام رمضان بعد الإفطار

صببت له الشاي و كسلت أن أعطيه إياه بل أرسلته مع أختي الصغيرة

فغضب مني و صرخ في وجهي فبكيت بكاءً شديداً و ذهبت إلى غرفتي

و بعد التراويح أفاجأ به يطرق الباب علي و يطيب خاطرى و يقبلني

ففرحت جداً بذلك و كان له أثر كبير في نفسي .

رحمك الله يا والدي يا نعم الأب و نعم المربي .

لم أره يبكي قط في حياتي إلا مرتين

مرة عند موت معالى الشيخ محمد سرور الصبان فقد كان صديقه الوحيد ،

و المرة الثانية عند سفري إلى أمريكا بعد زواجي .

رحمه الله رحمة واسعة و جزاه عنا خير الجزاء .

كما لا يفوتنى أن أذكر أمي الحبيبة نور عيني رحمها الله

الأم الحنونة القريبة جداً إلى قلبي التي لا أستطيع أن أوفيها حقها

مهما كتبت و مهما فعلت

كانت أجمل أيام حياتي عندما سكنت بجوارها أراها مرتين في اليوم

و احياناً أكثر نذهب معاً في كل مشاويرنا إلى السوق و البقالة

و إلى البحر و الصلاة في المسجد و الزيارة إلى المدينة المنورة

و فى زياراتنا للعائلة تقريباً في كل مكان .

كانت تقول لي ( يدك فيها البركة )

لأني أشتري لها ما تريده و دائماً أرجع لها باقي أيضاً .

كانت تعطف على الصغير و الكبير و إذا حصل أي خلاف بين أحد في العائلة

تكون أول من يحاول الإصلاح .

زوجات أخوانى كن بناتاً لها تعاملهن مثلنا تماماً إن لم يكن أفضل .

كانت يوماً متضايقة و رفعت صوتها علي قليلا

و كانت ذاهبة إلى مكة المكرمة و بعد ذهابها بقليل أتصلت بى هاتفياً و طيبت خاطرى

فكان لذلك أثر كبير في نفسي رحمها الله .

لن أنساهما ماحييت أحب الناس إلى قلبي أمي و أبي رحمهما الله رحمة واسعة

وأسكنهما فسيح جناته و جمعنا بهما في عليين .

هذا جزء يسير جداً من سيرتهما و لو أسترسلت فلن تكفيني صفحات العالم .

نموذج من تربية الوالد رحمه الله للأخرين

كانت تسكن عندنا مدرسة فلسطينية بعد أن أُقفلت مدرسة الزهراء

التى كانت تعمل بها و تدرسنا بها

فجاءت للسكن عندنا بدعوة من الوالدة يرحمها الله و بموافقة والدى .

و كانت لا تصلي فقالت لها الوالدة

( الوالد يريدك أن تكتبي لي أسماء البنات " يعني بناته " )

اللاتي لا يصلين و قد كنا نصلي جميعاً .

فأدركت بان تلك كانت رسالة لها من الوالد بأن تحافظ على الصلاة

فخجلت من نفسها و صارت تصلي جميع الفروض بل و النوافل

و هذا قالته لي مدرستى بنفسها .

لقد أثار أخى الحبيب سيدى عدنان شجونى عندما طلب منى كتابة ما أود لرفعه

لموقع الوالد تمهيداً لإصدار كتاب عن سيرته .

جزاك الله أخى الحبيب سيدى عدنان

أنت كما أنت لا يغيب عنك والدينا أبداً كما كنت فى حياتهما .

رحمك الله يا أبى و رحِمك الله يا أمى

أبنتكم المطيعة و المحبة لكما و خادمتكما

ثناء بنت محمد عطا الله الياس

بكالوريوس الآداب من جامعة أم القرى بمكة المكرمة
ماجستير فى الأدب الإنجليزى من الولايات المتحدة



All times are GMT +3. The time now is 05:39 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.