
08-15-2013, 09:02 AM
|
|
Super Moderator
|
|
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 7,422
|
|
الصبر
[frame="6 95"]
- الصبر
الصبرفي اللغة: الحبس .
والمراد به في الشرع: حبس النفس على أمور ثلاثة:
الأول: على طاعة الله.
الثاني: عن محارم الله.
الثالث: على أقدار الله المؤلمة.
- هذه أنواع الصبر التي ذكرها أهل العلم.
- الأمر الأول: أن يصبر الإنسان على طاعة الله
- لأن الطاعة ثقيلة على النفس، وتصعب على الإنسان،
- وكذلك ربما تكون ثقيلة على البدن
- بحيث يكون مع الإنسان شيء من العجز والتعب،
- وكذلك أيضا يكون فيها مشقة من الناحية المالية؛
- كمسألة الزكاة ومسألة الحج، فالطاعات فيها شيء من المشقة على النفس والبدن،
- فتحتاج إلى صبر، وإلى معاناة
- قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا
- وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
- [آل عمران:200] .
الأمر الثاني: الصبر عن محارم الله بحيث يكف الإنسان نفسه عما حرم الله عليه،
- لأن النفس الأمارة بالسوء تدعو إلى السوء،
- فيُصَبِّر الإنسان نفسه,مثل الكذب، والغش في المعاملات،
- وأكل المال بالباطل بالربا أو غيره، والزنا، وشرب الخمر، والسرقة،
- وما أشبه ذلك من المعاصي الكثيرة.
فيحبس الإنسان نفسه عنها حتى لا يفعلها،
- وهذا يحتاج أيضاً إلى معاناة، ويحتاج إلى كف النفس والهوى.
أما الأمر الثالث: فهو الصبر على أقدار الله المؤلمة؛
- لأن أقدار الله- عز وجل- على الإنسان ملائمة ومؤلمة.
الملاءمة: تحتاج إلى الشكر، والشكر من الطاعات؛
- فالصبر عليه من النوع الأول.
ومؤلمة: بحيث لا تلائم الإنسان تكون مؤلمة؛
- فيُبتلى الإنسان في بدنه،ويُبتلى في ماله بفقده.
- ويُبتلى في أهله، ويُبتلى في مجتمعه ، وأنواع البلايا كثيرة تحتاج إلى صبر ومعاناة
- فيُصَبِّرُ الإنسان نفسه عما يحرُمُ عليه
- من إظهار الجزع باللسان، أو بالقلب، أو بالجوارح
- لأن الإنسان عند حلول المصيبة له أربع حالات:
الحالة الأولى: أن يتسخَّط.
والحالة الثانية: أن يصبر.
والحالة الثالثة: أن يرضى.
والحالة الرابعة: أن يشكر.
هذه أربع حالات تكون للإنسان عندما يصاب بالمصيبة.
- أما الحال الأولى: أن يتسخط إما بقلبه، أو بلسانه، أو بجوارحه.
التسخط بالقلب: أن يكون في قلبه- والعياذ بالله- شيء على ربه
- من السخط والشرَه على الله- والعياذ بالله- وما أشبهه.
- ويشعر وكأن الله قد ظلمه بهذه المصيبة.
وأما السخط باللسان: فأن يدعو بالويل والثبور، يا ويلاه ويا ثبوراه،
- وأن يسب الدهر فيؤذي الله- عز وجل- وما أشبه ذلك.
- وأما التسخط بالجوارح: مثل أن يلطِمَ خده، أو يصفَع رأسه، أو ينتف شعره، أو
يشقَّ ثوبه وما أشبه هذا.
هذا حال السخط، حال الهلِعِينَ الذين حُرموا الثواب، ولم ينجوا من المصيبة،
- بل الذين اكتسبوا الإثم فصار عندهم مصيبتان،
- مصيبة في الدين بالسخط، ومصيبة في الدنيا بما أتاهم حال السخط،
- حال الهلِعِينَ الذين حُرموا الثواب، ولم ينجوا من المصيبة،
- بل الذين اكتسبوا الإثم فصار عندهم مصيبتان، مصيبة في الدين بالسخط،
- ومصيبة في الدنيا بما أتاهم مما يؤلمهم.
أما الحال الثانية: فالصبر على المصيبة بأن يحبس نفسه،
- هو يكره المصيبة ، ولا يحبها، ولا يحب أن وقعت ، لكن يُصَبِّرُ نفسه؛
- لا يتحدث باللسان بما يُسخط الله،
- ولا يفعل بجوارحه ما يُغضب الله، ولا يكون في قلبه شيء على الله أبدا،
- فهو صابر لكنه كاره لها.
والحال الثالثة: الرضا؛ بأن يكون الإنسان منشرحا صدره بهذه المصيبة،
- ويرضى بها رضاء تاماً وكأنه لم يصب بها.
والحالة الرابعة: الشكر؛ فيشكر الله عليها،
- وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأى ما يكرهُ قال:
- ((الحمد لله على كل حال))(101).
- فيشكر الله من أجل أن الله يرتب له من الثواب على هذه المصيبة أكثر مما أصابه.
- ولهذا يذكر عن بعض العابدات أنها أُصيبت في أصبعها، فحمدت الله على
ذلك، فقالوا لها: كيف تحمدين الله والأصبع قد أصابه ما أصابه،
- قالت: إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها.
- والله الموفق.
🌿رياض الصالحين
لابن عثيمين
هيفولا
[/frame]
|