عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-13-2012, 07:44 AM
هيفولا هيفولا غير متواجد حالياً
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 7,422
افتراضي أروع محاكمة على مر التاريخ

أروع محاكمة على مر التاريخ






الشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله


[frame="3 85"]


في عهد الخليفة الصالح "عمر بن عبد العزيز" ،
أرسل أهل سمرقند رسولهم إليه بعد دخول الجيش الإسلامي لأراضيهم
دون إنذار أو دعوة ،
فكتب مع رسولهم للقاضي أن احكم بينهم ،

فكانت هذه القصة التي تعتبر من الأساطير.
وعند حضور اطراف الدعوى لدى القاضى ،
كانت هذه الصورة للمحكمة:
صاح الغلام : يا قتيبة ( بلا لقب )
فجاء قتيبة ، وجلس هو وكبير الكهنة السمرقندي أمام القاضي جميعا
ثم قال القاضي : ما دعواك يا سمرقندي ؟

قال السمرقندي: اجتاحنا قتيبة بجيشه ،
ولم يدعُـنا إلى الإسلام ويمهلنا حتى ننظر في أمرنا ..

التفت القاضي إلى قتيبة وقال : وما تقول في هذا يا قتيبة ؟

قال قتيبة : الحرب خدعة ، وهذا بلد عظيم ،
وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون ولم يدخلوا الإسلام ،
ولم يقبلوا بالجزية ..

قال القاضي : يا قتيبة ، هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب ؟
قال قتيبة : لا ، إنما باغتناهم لما ذكرت لك ..

قال القاضي : أراك قد أقررت ، وإذا أقر المدعي عليه انتهت المحاكمة ؛
يا قتيبة ما نـَصَرَ الله هذه الأمة إلا بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل.

ثم قال القاضي : قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند
من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء ،
وأن تترك الدكاكين والدور ، وأنْ لا يبقى في سمرقند أحد ،
على أنْ ينذرهم المسلمون بعد ذلك !!

لم يصدق الكهنة ما شاهدوه وسمعوه ، فلا شهود ولا أدلة ،
ولم تدم المحاكمة إلا دقائقَ معدودة
ولم يشعروا إلا والقاضي والغلام وقتيبة ينصرفون أمامهم.

وبعد ساعات قليلة ، سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو ،
وأصوات ترتفع ، وغبار يعم الجنبات ، ورايات تلوح خلال الغبار ،
فسألوا ، فقيل لهم : إنَّ الحكم قد نُفِذَ وأنَّ الجيش قد انسحب ،
في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شاهدوه أو سمعوا به.

وما إنْ غرُبت شمس ذلك اليوم ،
إلا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية ، وصوت بكاءٍ يُسمع في كل بيتٍ
على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم ،

ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر ،
حتى خرجوا أفواجاً وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين
وهم يرددون شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.

فيا الله ما أعظمها من قصة ،
وما أنصعها من صفحة من صفحات تاريخنا المشرق ،

أرأيتم جيشاً يفتح مدينة ،
ثم يشتكي أهل المدينة للدولة المنتصرة ،
فيحكم قضاؤها على الجيش الظافر بالخروج ؟

والله لا نعلم شبها لهذا الموقف لأمة من الأمم .




[/frame]



******************


من كتاب ( قصص من التاريخ )


اختكم /هيفولا



التعديل الأخير تم بواسطة هيفولا ; 06-13-2012 الساعة 07:50 AM
رد مع اقتباس