عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 02-05-2011, 12:26 PM
vip_vip vip_vip غير متواجد حالياً
Moderator
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: egypt
المشاركات: 5,722
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى vip_vip
افتراضي

معاشرَ المسلمين ، ثلاثةٌ و عشرون عامًا مِن الدعوة و الصبر و التعليم و الجهاد

تقِف شامخةً على قمَّة الزمنِ و الحضارة و التأريخ ، لا تجِد فيها ساعةً أو خطوَة

توصَف بالضياع أو الإهدارِ .

أمّةَ الإسلام ، أحباب سيّدِ الأنام ، و مع كلِّ هذا الجلاء و البهاء في سيرةِ خير الورَى ،

لا يزالُ أرباب النّفاق و مَردَة الكُفرِ و مُسوخ العولمة و التغريب

ينشرون أباطيلَهم و حقدَهم عبرَ الحمَلات و الشبكات

حِيالَ الجناب المحمدّيّ الأطهر و الهديِ المصطفويّ الأزهَر ،

فيا وَيحهم ، يَرمون من أرسلَه الله رحمةً للعالمين بالقَسوة و الجفاء

و الإرهابِ و الغِلظة و الشناءَة ، في رسومٍ ساخِرة و دِعايات سافِرة و حملات ماكِرة ،

فالله حسبنا و حسيبُهم .

و ما عُدَّتهم إلاّ الإفتراء و الزور،

و قد علِموا يقينًا قاطعًا أنّ النبيَّ الأمّيَّ الهاشميّ القرشيّ

صلوات ربي و سلامُه عليه قد جاء للبشريّة بأسمى الحقائِق و أزكى الآداب ،

و أرقى النُّظُم و أجلى الشرائع ، و لكن

وَجَحَدُوا بِهَاوَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًاوَعُلُوًّا

[النمل:14] .

الله أكبر ،

إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ

[الكوثر:3] ،

و لله درُّ حسّانَ رضي الله تعالى عنه :

هجوتَ مباركًا برًّا حنيفًا أميـنَ الله شِيمتُه الوفاءُ

فإنَّ أبي و والدَه و عِرضي لعِرضِ محمّدٍ منكم وقاء

أمّةَ الإسلام في كلّ مكان ، و إذا كانَت المآسي تلفَح وجوهَنا في كلِّ شبرٍ و واد ،

فإنّه لِزامًا على الأمّة و قد رضِيَت بالركون إلى هذه الدنيا ،

و ضعُف حبلُ صِلَتِها بهذِه السّيرةِ الهادِية ،

أن تَنثَنِي إلى السيرة النبوية في شمولٍ و عُمق و جِدٍّ و صِدق ،

و أن تكونَ أشدَّ تعلُّقًا بنبيِّها و سيرتِه عليه الصلاة و السلام تأسِّيًا و فهمًا و سلوكًا

و إستبصارًا و إعتبارًا ؛ لتنتشلَ نفسَها من العجزِ و التمزّق ،

و الفِتن و الإنحدار التي مُنِيت بها في هذهِ الآونةِ المتأخرة ،

و لْتعلِنها مدوّيَة خفّاقةً أنّ السيرة النبويّةَ و المناقب المحمّديّة على صاحبها أزكَى صلاة و سلامٍ ، هي مناط العِزّ و النصر الذي سوف يعرُج بالأمة إلى مراتب السّؤدَد و التمكين ، وهي التي تقضِي على جدلٍ كلِّ عنيد و خداع كلِّ ماكر و نفاق كلِّ دعِيّ ، و هي الحجّة القاطعة لدحرِ المتهجمين على أصولِ الشريعة و أحكامها مِن قليلِي البصيرة و سُفَهاء الأحلام .

السيرةُ النبويّة ـ يرعاكم الله ـ هي الشمسُ الساطعة التي تربَّى عليها الأجيالُ

بمنهج الوسَطِ و الإعتدال بعدَ أن تلقَّفَتهم الغرائز و الشهوات في الإعلام و الفضائيّات ،

و طوَّقتهم الشّبهات في الشبكاتٍ و المنتدَيَات ،

حتى جفَّت في قلوبهم ينابيعُ الحبِّ المورِقِ لنبيِّهم و شمائِلِه و صَحبهِ إلاّ مَن رحم الله .


يا أمّة الحبيب المصطفى ، و لن يتحقَّق الحبّ النبويّ المكين

في أكملِ معانيه و أحكمِ مبانيه إلاّ إذا كانت لُحمتُه الاتِّباعَ و الإقتداء ،

و وسيلته العمل و الاهتداء .


ألا فاتقوا الله عباد الله، و تحلًوا بشمائل نبيِّكم و أخلاقِه ،

و تزيَّنوا بمناقبِه و آدابِه ، و تمثَّلوا هديَه ، و ترسَّموا سنّتَه ،

و عَضّوا عليها بالنواجذ ، تغنَموا و تنعَموا و تسودوا و تقودوا .


وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِوَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ

[يوسف:21] .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ،

قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي

يُحْبِبْكُمُ اللَّهُوَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْوَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَوَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الكَافِرِينَ

[آل عمران:31، 32] .

بارك الله لي و لكم في الوَحيين ، و نفعني و إيّاكم بهدي سيِّد الثقلين ،

أقول قولي هذا ، و أستغفر الله العظيم الجليل لي و لكم و لسائرِ المسلمين من كلّ ذنبٍ ،

فأستغفروه و توبوا إليه ؛ إنه كان توّابًا .





الحمد لله جعَلنا من خيرِ أمّة أخرِجت للناس ،

سبحانه و بحمدِه خصَّنا بشريعةٍ لا يعيبها عِوَج و لا إلتباس ،

و أشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له هو المجير من فِتَن الدّنيا و الأرجاس ،

و أشهد أن سيدنا و نبينا محمدًا عبد الله و رسوله أفضل من قادَ و ساس ،

و خيرُ من سقانا بسيرتِه السنيّة أروى كاس ،

صلى الله و سلم و بارك عليه و على آلِه و صحبه الصّفوةِ من كل الملا و الناس ،

و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يومِ الدين .


أمّـــا بعـــد :

فأتقوا الله عباد الله ، و أعلَموا أنَّ من مقتضَى محبّة رسول الله محبّةَ آله الأطهار

و صَحبه الأخيار المهاجرين منهم و الأنصار ،

و وُدَّ أهل بيته الطيّبين الطاهرين و زَوجاته الطاهرات أمّهات المؤمنين

و صحابَتِه الغرِّ الميامين ، فلَيس في الأمّة كالصحابة في الفضلِ و المعروف ؛

أبرُّ الناس إيمانًا ، و أهدَاهم قلوبًا ، و أجفَاهم للهِ جنوبًا ،

أنتَهَوا في محبَّتِهم لخير البريّة إلى تفديَتِه بالآباء و الأمّهات ،

و إلى أعالي الدّرجات و سامي الغايات التي تمتنِع إلاّ على النفوسِ المشرقة باليقين .


فمن أحبَّهم و أثنى عليهم برِئ من النّفاق و كان له من منازل الإيمان

على قدرِ محبّتِه لهم و الاقتداء بهم ، يقول سبحانه :

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ

[الفتح:18] .

و في صحيحِ الخبَر عن سيِّد البشَر في بيان حقِّهم و عظيمِ قدرِهم :

(( لا يحبُّهم إلا مؤمِن ، و لا يبغِضهم إلاّ منافق ،

و من أحبَّهم أحبَّه الله ، و من أبغضَهم أبغضه الله )) .


رضي الله عنهم و أرضاهم ، فهم ـ و ايمُ الله ـ لا يذكَرُون إلاّ بالجميل ،

و مَن ذكرهم بغير الجميل فهو على غير سّبيل المؤمنين .

و ختامًا، فلتعلَموا ـ يرعاكم الله ـ أنّ من أحبَّ شيئًا أجراه دومًا على لسانه

و مكَّنه من سويداء جنانه .


ألا فأكثِروا ـ يرحمكم الله ـ من الصلاة و السلامِ على الحبيب رسولِ الله

كما أمركم بذلك ربّكم جلّ في علاه ، فقال تعالى قولاً كريمًا :

إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا

[الأحزاب:56] ،

و قال عليه الصلاة و السلام فيما أخرجه مسلم في صحيحه :

(( مَن صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا )) .

اللّهمّ فاجز عنّا نبيّنا محمّدًا خيرَ الجزاء و أوفاه ، و أكمله و أسناه ،

و أتمَّه و أبهاه ، و صلِّ عليه صلاةً تكون له رِضاءً ، و لحقِّه أداءً ،

و لفضلِه كِفاء ، و لعظمته لِقاء ، يا خيرَ مسؤول و أكرمَ مأمول .

اللّهمّ إنّا نسألك حبَّك ، و حبَّ رسولك محمّد ، و حبَّ العملِ الذي يقرّبنا إلى حبّك .

اللهم اجعل حبَّك و حبَّ رسولك أحبَّ إلينا من أنفسنا و والدينا و الناس أجمعين .

اللهم أعزَّ الإسلام و المسلمين ... ثم باقى الدعاء



اللهم أستجب لنا إنك أنت السميع العليم و تب علينا إنك أنت التواب الرحيم
اللهم أميـــــن
أنتهت
رد مع اقتباس