![]() |
صيد الخاطر لابن الجوزي - الحذر من الحديث عن الناس
[frame="8 98"] الأخت / الملكة نور صيد الخاطر لابن الجوزي - الحذر من الحديث عن الناس ليس في الدنيا أكثر بلاهة ممن يسئ إلى شخص و يعلم أنه قد بلغ إلى قلبه بالأذى ثم يصطلحان في الظاهر ، فيعلم أن ذلك الأثر محي بالصلح . و خصوصاً مع الملوك ، فإن لذتهم الكبرى ألا يرتفع عليهم أحد ، و لا ينكر لهم غرض ، فإذا جرى شيء من ذلك لم ينجبر . و اعتبر هذا بأبي مسلم الخراساني ، فإنه غض من قدر المنصور قبل ولايته فحصل ذلك في نفسه فقتله . و من نظر في التواريخ رأى جماعة قد جرى لهم مثل هذا . و لا ينبغي لمن أساء إلى ذي سلطان لأن يقع في يده ، فإنه إذا رام التخلص لم يقدر . فيبقى ندمه على ترك احترازه ، و حسرته على مساكنة الضمان للسلامة ، أشد عليه من كل ما يلقى به من الهوان و الأذى . و من هذا الجنس الأصدقاء المتماثلون ، فإنك متى آذيت شخصاً و بلغ إلى قلبه أذاك فلا تثق بمودته ، فإن أذاك نصب عينه ، فإن لم يحتل عليك لم يصف لك . و لا تخالط إلا من أنعمت عليه فحسب ، فهو لم ير منك إلا خيراً ، فيكون في نفسه ، و كذلك الولد و الزوجة و المعاملون . و يلحق بهذا أن أقول : لا ينبغي أن تعادي أحداً و لا تتكلم في حقه ، فربما صارت له دولة فاشتفى . و ربما احتيج إليه فلم يقدر عليه . فالعاقل يصور نفسه كل ممكن ، و يستر ما في قلبه من البغض و الود ، و يداري مع الغيظ و الحقد ، هذه مشاورة العقل إن قبلت . [/frame] |
| All times are GMT +3. The time now is 11:07 PM. |
Powered by vBulletin® Version utf-8
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.