صفحة بيت عطاء الخير
بطاقات عطاء الخير
تويتر عطاء الخير الرسمي
مجموعة بيت عطاء الخير الرسمية
بحث في موقع الدرر السنية
 

بحث عن:

ابحث بالموقع
تاريخ اليوم:

  المستشار نبيل جلهوم  
المهندس عبدالدائم الكحيل الدكتور عبدالله بن مراد العطرجى بطاقات عطاء الخير
دروس اليوم أحاديث اليوم بطاقات لفلي سمايل


مجموعات Google
اشترك فى مجموعة بيت عطاء الخير
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

تسجيل دخول اداري فقط

الرسائل اليومية لبيت عطاء الخير لنشر و إعادة الأخلاق الإسلامية الحقيقية للأسرة

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-04-2013, 02:52 AM
بنت الاسلام بنت الاسلام غير متواجد حالياً
Moderator
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 3,019
افتراضي غزوة بدر العظمى يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ( 01- 02 )

الأخ / مصطفى آل حمد

غزوة بدر العظمى يوم الفرقان يوم التقى الجمعان (1)

لابن كثير رحمه الله

قال الله تعالى‏:‏ ‏
{ ‏وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏}‏
‏[‏آل عمران‏:‏ 123‏]‏‏.‏
وقال الله تعالى‏:‏ ‏
{ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّك مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ
يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُون َ‏}
‏[‏الأنفال‏:‏ 5-8‏]‏
وما بعدها إلى تمام القصة من سورة الأنفال وقد تكلمنا عليها هنالك
وسنورد هاهنا في كل موضع ما يناسبه‏.‏
قال ابن إسحاق - رحمه الله - بعد ذكره سرية عبد الله بن جحش‏:
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع بأبي سفيان صخر بن حرب
مقبلاً من الشام في عير لقريش عظيمة فيها أموال وتجارة،
وفيها ثلاثون رجلاً - أو أربعون منهم‏:‏ مخرمة بن نوفل، وعمرو بن العاص‏.‏
قال موسى بن عقبة‏:‏
عن الزهري‏:‏ كان ذلك بعد مقتل ابن الحضرمي بشهرين،
قال‏:‏ وكان في العير ألف بعير تحمل أموال قريش بأسرها
إلا حويطب بن عبد العزى فلهذا تخلف عن بدر‏.
قال ابن إسحاق‏:
‏ فحدثني محمد بن مسلم بن شهاب، وعاصم بن عمر بن قتادة،
وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير وغيرهم
من علمائنا، عن ابن عباس، كل قد حدثني بعض الحديث
فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر‏.‏
قالوا‏:‏ لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
بأبي سفيان مقبلاً من الشام ندب المسلمين إليهم
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏
(‏‏ ‏هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها‏ ‏‏)‏
فانتدب الناس فخفف بعضهم وثقل بعض، وذلك أنهم لم يظنوا
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حرباً، وكان أبو سفيان
حين دنا من الحجاز يتجسس من لقي من الركبان تخوفاً على أموال
الناس حتى أصاب خبراً من بعض الركبان أن محمداً قد استنفر أصحابه
لك ولعيرك فحذر عند ذلك‏.‏ ‏
(‏ج/ص‏:‏ 3/314‏)‏
فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة، وأمره أن يأتي قريشاً
فيستنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمداً قد عرض لها في أصحابه،
فخرج ضمضم بن عمرو سريعاً إلى مكة‏.‏
قال ابن إسحاق‏:
‏ فحدثني من لا أتهم عن عكرمة، عن ابن عباس، ويزيد بن رومان
، عن عروة بن الزبير‏.‏
قالا‏:‏
وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم إلى مكة بثلاث ليال
رؤيا أفزعتها، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب
فقالت له‏:
‏ يا أخي والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني وتخوفت أن يدخل على قومك
منها شر ومصيبة فاكتم عليّ ما أحدثك،
قال لها‏:‏
وما رأيت‏؟‏
قالت‏:‏
رأيت راكباً أقبل على بعير له، حتى وقف بالأبطح،
ثم صرخ بأعلا صوته‏:‏ ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث،
فأرى الناس اجتمعوا إليه‏.‏
ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فبينما هم حوله مثل به بعيره على
ظهر الكعبة،
ثم صرخ بمثلها‏:
‏ إلا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث‏.‏
ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس فصرخ بمثلها، ثم أخذ صخرة
فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت
من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها منها فلقة‏.‏
قال العباس‏:
‏ والله إن هذه لرؤيا، وأنت فاكتميها لا تذكريها لأحد،
ثم خرج العباس
فلقي الوليد بن عتبة - وكان له صديقاً - فذكرها له واستكتمه
إياها فذكرها الوليد لابنه عتبة ففشا الحديث حتى تحدثت به قريش في أنديتها‏.‏
قال العباس‏:‏
فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل ابن هشام في رهط من قريش قعود
يتحدثون برؤيا عاتكة، فلما رآني أبو جهل قال‏:‏ يا أبا الفضل إذا فرغت
من طوافك فأقبل إلينا، فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم
فقال أبو جهل‏:
‏ يا بني عبد المطلب، متى حدثت فيكم هذه النبية‏؟‏
قال‏:‏ قلت‏:‏ وما ذاك‏؟‏
قال‏:‏ تلك الرؤيا التي رأت عاتكة‏.‏
قال‏:‏ قلت‏:‏ وما رأت‏؟‏
قال‏:‏
يا بني عبد المطلب، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم‏
‏ قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه
قال‏:‏ انفروا في ثلاث، فسنتربص بكم هذه الثلاث فإن يك حقاً ما تقول
فسيكون، وإن تمض ثلاث ولم يكن من ذلك شيء نكتب عليكم كتاباً
أنكم أكذب أهل بيت في العرب‏.‏
قال العباس‏:‏
فوالله ما كان مني إليه كبير شيء إلا أني جحدت ذلك وأنكرت
أن تكون رأت شيئاً‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 3 /315‏)‏
قال‏:‏
ثم تفرقنا فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني،
فقالت‏:‏
أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول النساء
وأنت تسمع، ثم لم يكن عندك غيرة لشيء مما سمعت ‏؟‏
قال‏:‏
قلت‏:‏ قد والله فعلت ما كان مني إليه من كبير،
وأيم الله لأتعرضن له، فإذا عاد لأكفيكنه‏.‏
قال‏:‏
فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب أرى أني قد
فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه‏.‏
قال‏:
‏ فدخلت المسجد فرأيته فوالله إني لأمشي نحوه أتعرضه ليعود لبعض
ما قال فأقع به، وكان رجلاً خفيفاً حديد الوجه، حديد اللسان، حديد النظر،
قال‏:
‏ إذ خرج نحو باب المسجد يشتد،
قال‏:
قلت في نفسي‏:‏ ماله - لعنه الله - أكل هذا فرق مني أن أشاتمه ‏؟‏‏!‏

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-04-2013, 02:53 AM
بنت الاسلام بنت الاسلام غير متواجد حالياً
Moderator
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 3,019
افتراضي

وإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو الغفاري
وهو يصرخ ببطن الوادي واقفاً على بعيره قد جدع بعيره،
وحول رحله وشق قميصه
وهو يقول‏:‏
يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض
لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها الغوث الغوث‏.‏
قال‏:‏
فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر فتجهز الناس سراعاً
وقالوا‏:‏ أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي‏؟‏
كلا والله ليعلمن غير ذلك‏.‏
وذكر موسى بن عقبة رؤيا عاتكة كنحو من سياق ابن إسحاق‏.‏
قال‏:‏
فلما جاء ضمضم بن عمرو على تلك الصفة خافوا من رؤيا
عاتكة فخرجوا على الصعب والذلول‏.‏
قال ابن إسحاق‏:
‏ فكانوا بين رجلين إما خارج وإما باعث مكانه رجلاً، وأوعبت قريش
فلم يتخلف من أشرافها أحد إلا أن أبا لهب ابن عبد المطلب بعث مكانه
العاصي بن هشام بن المغيرة استأجره بأربعة آلاف درهم
كانت له عليه قد أفلس بها‏.‏
قال ابن إسحاق‏:‏
وحدثني ابن أبي نجيح‏:‏ أن أمية بن خلف كان قد أجمع القعود وكان شيخاً
جليلاً جسيماً ثقيلاً، فأتاه عقبة بن أبي معيط وهو جالس في المسجد
بين ظهراني قومه بمجمرة يحملها، فيها نار ومجمر، حتى وضعها
بين يديه ثم قال‏:‏ يا أبا علي، استجمر فإنما أنت من النساء‏.‏
قال‏:‏ قبحك الله وقبح ما جئت به‏.‏
قال‏:‏ ثم تجهز وخرج مع الناس هكذا قال ابن إسحاق في هذه القصة‏.‏
وقد رواها البخاري على نحو آخر فقال‏:‏ حدثني أحمد بن عثمان،
حدثنا شريح بن مسلمة، ثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه،
عن أبي إسحاق، حدثني عمرو بن ميمون‏:‏ أنه سمع عبد الله بن مسعود
حدث عن سعد بن معاذ‏:‏ أنه كان صديقاً لأمية بن خلف وكان أمية إذا مرَّ
بالمدينة نزل على سعد بن معاذ، وكان سعد إذا مرَّ بمكة نزل على أمية،
فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انطلق سعد بن معاذ
معتمراً فنزل على أمية بمكة‏.‏
‏(‏ج/ص‏:‏ 3 /316‏)‏
( أنه سمع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :
حدث عن سعد بن مُعاذٍ أنه قال : كان صديقا لأمية بن خلف،
وكان أمية إذا مر بالمدينة انطلق سعد معتمرا، فنزل على أمية بمكة،
فقال لأمية : انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت،
فخرج به قريبا من نصف النهار، فلقيهما أبو جهل فقال :
يا أبا صفوان، من هذا معك ؟
فقال : هذا سعد،
فقال له أبو جهل : ألا أراك تطوف بمكة آمنا وقد آويتم الصباة،
وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم، أما والله لولا أنك مع أبي صفوان
ما رجعت إلى أهلك سالما .
فقال له سعد، ورفع صوته عليه : أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنك
ما هو أشد عليك منه، طريقك على المدينة،
فقال له أمية : لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم، سيد أهل الوادي،
فقال سعد : دعنا عنك يا أمية،
فوالله لقد سمعت الرسول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول : إنهم قاتلوك
قال : بمكة ؟
قال : لا أدري، ففزع لذلك أمية فزعا شديدا، فلما رجع أمية إلى أهله
قال يا أم صفوان، ألم تري ما قال لي سعد ؟
قالتْ : وما قال لك ؟
قال : زعم أن محمدا أخبرهم أنهم قاتلي،
فقُلْت له : بمكة، قال لا أدري، ف
قال أمية : والله لا أخرج من مكة، فلما كان يومَ بدر استنفر أبو جهل
الناس قال : أدركوا عيركم ؟ فكره أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل
فقال : يا أبا صفوان، إنك متى ما يراك الناس قد تخلفت،
وأنت سيد أهل الوادي، تخلفوا معك، فلم يزل أبو جهل حتى قال :
أما إذ غلبتني، فوالله لأشترين أجود بعير بمكة، ثم قال أمية :
يا أم صفوان جهزيني،
فقالتْ له : يا أبا صفوان، وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي ؟
قال : لا، ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا، فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلا
إلا عقُلْ بعيره، فلم يزل بذلك، حتى قتله الله عز وجل ببدر ).
قال ابن إسحاق‏:
ولما فرغوا من جهازهم وأجمعوا المسير، ذكروا ما كانوا بينهم
وبين بني بكر بن عبد مناة من الحرب‏.‏
فقالوا‏:‏ إنا نخشى أن يأتونا من خلفنا، وكانت الحرب التي كانت بين قريش
وبين بني بكر في ابن لحفص بن الأخيف من بني عامر بن لؤي قتله رجل
من بني بكر بإشارة عامر بن يزيد بن عامر بن الملوح‏.
‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 3 /317‏)‏
ثم أخذ بثأره أخوه مكرز بن حفص فقتل عامراً وخاض بسيفه في بطنه،
ثم جاء الليل فعلقه بأستار الكعبة فخافوهم بسبب ذلك الذي وقع بينهم‏.‏
قال ابن إسحاق‏:‏
فحدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير
قال‏:‏ لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر فكاد ذلك
أن يثنيهم، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي
وكان من أشراف بني كنانة‏.‏
فقال‏:‏ أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه،
فخرجوا سراعاً‏.‏
قلت‏:‏
وهذا معنى قوله تعالى‏:
‏ ‏{ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ
وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ
وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ‏}‏
‏[‏الأنفال‏:‏47-48‏]‏‏.‏
غرَّهم - لعنه الله - حتى ساروا وسار معهم منزلة منزلة ومعه جنوده
وراياته كما قاله غير واحد منهم، فأسلمهم لمصارعهم‏.‏
فلما رأى الجد والملائكة تنزل للنصر وعاين جبريل نكص على عقبيه
وقال‏:‏ إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله‏.‏
وهذا كقوله تعالى‏:‏ ‏
{ ‏كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ
قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ‏}‏
‏[‏الحشر‏:‏16‏]‏‏.‏
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-04-2013, 02:54 AM
بنت الاسلام بنت الاسلام غير متواجد حالياً
Moderator
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 3,019
افتراضي

وقد قال الله تعالى‏:
‏ ‏{ ‏وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً‏ }‏
‏[‏الإسراء‏:‏81‏]‏‏.‏
فإبليس - لعنه الله - لما عاين الملائكة يومئذٍ تنزل للنصر فرَّ ذاهباً،
فكان أول من هزم يومئذٍ بعد أن كان هو المشجع لهم المجير لهم
كما غرهم ووعدهم ومناهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً‏.‏
وقال يونس‏:‏ عن ابن إسحاق‏:‏
خرجت قريش على الصعب والذلول في تسعمائة وخمسين مقاتلاً،
معهم مائتا فرس يقودونها، ومعهم القيان يضربن
بالدفوف ويغنين بهجاء المسلمين‏.‏
وذكر المطعمين لقريش يوماً يوماً، وذكر الأموي‏:‏ أن أول من نحر لهم
حين خرجوا من مكة أبو جهل نحر لهم عشراً، ثم نحر لهم أمية بن خلف
بعسفان تسعاً، ونحر لهم سهيل بن عمرو بقديد عشراً، ومالوا من قديد
إلى مياه نحو البحر فظلوا فيها وأقاموا بها يوماً فنحر لهم شيبة بن ربيعة تسعاً‏.‏
ثم أصبحوا بالجحفة فنحر لهم يومئذٍ عتبة بن ربيعة عشراً،
ثم أصبحوا بالأبواء فنحر لهم نبيه ومنبه ابنا الحجاج عشراً،
ونحر لهم العباس بن عبد المطلب عشراً،
ونحر لهم الحارث بم عامر بن نوفل تسعاً
ونحر لهم على ماء بدر أبو البختري عشراً،
ونحر لهم مقبس الجمحي
على ماء بدر تسعاً، ثم أكلوا من أزوادهم‏.‏
(‏ج/ص‏:‏ 3 /318‏)‏
قال الأموي‏:‏
حدثنا أبي، حدثنا أبو بكر الهذلي قال‏:‏ كان مع المشركين ستون فرساً
وستمائة درع، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسان
وستون درعاً‏.‏
هذا ما كان من أمر هؤلاء في نفيرهم من مكة ومسيرهم إلى بدر‏.‏
وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال ابن إسحاق‏:
‏ وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليال مضت من شهر رمضان
في أصحابه واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس، ورد أبا لبابة
من الروحاء واستعمله على المدينة، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير
وكان أبيض، وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم رايتان سوداوان‏:‏
إحداهما مع علي بن أبي طالب يقال لها‏:‏ العقاب
والأخرى مع بعض الأنصار‏.‏
قال ابن هشام‏:‏
كانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ‏.‏
وقال الأموي‏:‏
كانت مع الحباب بن المنذر‏.‏
قال ابن إسحاق‏:
وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الساقة
قيس بن أبي صعصعة أخا بني مازن بن النجار‏.‏
وقال الأموي‏:‏
وكان معهم فرسان‏:‏
على إحداهما مصعب بن عمير، وعلى الأخرى الزبير بن العوام،
ومن سعد بن خيثمة ومن المقداد بن الأسود‏.‏
وقد روى الإمام أحمد‏:‏ من حديث أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب،
عن علي قال‏:‏ ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد‏.‏
وروى البيهقي‏:‏ من طريق ابن وهب، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البلخي
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس‏:‏ أن علياً قال له‏:‏ ما كان معنا
إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد ابن الأسود - يعني‏:‏ يوم بدر -‏.‏
وقال الأموي‏:‏
حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن التيمي قال‏:
‏ كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فارسان‏:‏
الزبير بن العوام على الميمنة، والمقداد بن الأسود على الميسرة‏.‏
قال ابن إسحاق‏:‏
وكان معهم سبعون بعيراً يعتقبونها، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعلي ومرثد بن أبي مرثد يعتقبون بعيراً، وكان حمزة وزيد بن حارثة
وأبو كبشة وأنسة يعتقبون بعيراً‏.‏
كذا قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 3 /319‏)‏
وقد قال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا عفان، عن حماد بن سلمة، حدثنا
عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود‏.‏
قال‏:‏
كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، كان أبو لبابة
وعلي زميل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
قال‏:‏
فكانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا‏:‏ نحن نمشي عنك‏.‏
فقال‏:‏
‏(‏‏ ‏ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما‏ ‏‏)‏‏.‏
وقد رواه النسائي، عن الفلاس، عن ابن مهدي، عن حماد بن سلمة به‏.‏
قلت‏:‏
ولعل هذا كان قبل أن يرد أبا لبابة من الروحاء، ثم كان زميلاه على مرثد
بدل أبي لبابة والله أعلم‏.‏
وقال الإمام أحمد‏:
‏ حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، عن قتادة،
عن زرارة بن أبي أوفى، عن سعد بن هشام،
عن أم المؤمنين أمنا السيدة / عائشة / رضى الله تعالى عنهاوعن أبيها
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق
الإبل يوم بدر، وهذا على شرط الصحيحين‏.‏
وإنما رواه النسائي، عن أبي الأشعث، عن خالد بن الحارث،
عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به‏.‏
قال شيخنا الحافظ المزي في ‏(‏الأطراف‏)‏‏:‏
وتابعه سعيد بن بشر، عن قتادة‏.‏
وقد رواه هشام، عن زرارة، عن أبي هريرة فالله أعلم‏.‏
وقال البخاري‏:‏ حدثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل،
عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك‏:‏
أن عبد الله بن كعب قال‏:‏ سمعت كعب بن مالك يقول‏:‏ لم أتخلف عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك،
غير أني تخلفت عن غزوة بدر ولم يعاتب الله أحداً تخلف عنها،
إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله
بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، تفرد به‏.‏
قال ابن إسحاق‏:‏
فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقه من المدينة إلى مكة،
على نقب المدينة، ثم على العقيق، ثم على ذي الحليفة، ثم على أولات
الجيش، ثم مرَّ على تربان، ثم على ملل، ثم على غميس الحمام،
ثم على صخيرات اليمامة، ثم على السيالة، ثم على فج الروحاء،
ثم على شنوكة، وهي الطريق المعتدلة حتى إذا كان بعرق الظبية لقي
رجلاً من الأعراب، فسألوه عن الناس، فلم يجدوا عنده خبراً‏.‏
فقال له الناس‏:‏ سلِّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
قال‏:‏ أوفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏؟‏
قالوا‏:‏ نعم ‏!‏
فسلَّم عليه ثم قال‏:‏
لئن كنت رسول الله فأخبرني عما في بطن ناقتي هذه‏.‏
قال له سلمة بن سلامة بن وقش‏:‏ لا تسأل رسول الله،
وأقبل علي فأنا أخبرك عن ذلك نزوت عليها ففي بطنها منك سخلة‏.‏
‏(‏ج/ص‏:‏ 3 /320‏)‏
ثم أعرض عن سلمة، ونزل رسول الله سجسج، وهي بئر الروحاء،
ثم ارتحل منها حتى إذا كان منها بالمنصرف ترك طريق مكة بيسار،
وسلك ذات اليمين على النازية يريد بدراً، فسلك في ناحية منها حتى
إذا جزع وادياً يقال له‏:‏ وحقان بين النازية وبين مضيق الصفراء
ثم على المضيق ثم انصب منه حتى إذا كان قريباً من الصفراء بعث
بسبس بن عمرو الجهني حليف بني ساعدة، وعدي ابن أبي الزغباء
حليف بني النجار إلى بدر يتجسسان
الأخبار عن أبي سفيان صخر بن حرب وعيره‏.‏
وقال موسى بن عقبة‏:‏
بعثهما قبل أن يخرج من المدينة فلما رجعا فأخبراه بخبر العير استنفر
الناس إليها فإن كان ما ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق محفوظاً
فقد بعثهما مرتين والله أعلم‏.‏
قال ابن إسحاق - رحمه الله -‏:‏
ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قدمهما فلما استقبل
الصفراء وهي قرية بين جبلين سأل عن جبليها ما أسماؤهما‏؟‏
فقالوا‏:‏ يقال لأحدهما‏:‏ مسلح، وللآخر‏:‏ مخرئ، وسأل عن أهلهما‏؟‏
فقيل‏:‏ بنو النار، وبنو حراق، بطنان من غفار‏.‏
فكرههما رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرور بينهما وتفاءل
بأسمائهما وأسماء أهلهما فتركهما والصفراء بيسار وسلك ذات اليمين
على واد، يقال له‏:‏ ذفران فجزع فيه، ثم نزل وأتاه الخبر عن قريش
ومسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار الناس، وأخبرهم عن قريش
فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن‏.‏
ثم قام المقداد بن عمرو فقال‏:‏ يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك
والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى‏:‏ اذهب أنت وربك فقاتلا
إنا ههنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون،
فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد
لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه‏.‏
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ودعا له‏.‏
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏(‏‏ ‏أشيروا علي أيها الناس‏ ‏‏)‏‏
وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم كانوا عدد الناس، وأنهم حين بايعوه
بالعقبة قالوا‏:‏ يا رسول الله، إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا،
فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا‏.‏
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى
عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير
بهم إلى عدو من بلادهم‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 3 /321‏)‏
فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قال له سعد بن معاذ‏:‏ والله لكأنك تريدنا يا رسول الله‏؟‏
قال‏:‏
‏(‏‏ ‏أجل‏ )‏‏.‏
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-04-2013, 02:56 AM
بنت الاسلام بنت الاسلام غير متواجد حالياً
Moderator
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 3,019
افتراضي

قال‏:‏ فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك
على ذلك عهودنا ومواثيقنا، على السمع والطاعة لك،
فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق،
لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد
وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً إنا لصبر في الحرب صدق عند اللقاء‏.‏
لعل الله يريك منا ما تقرُّ به عينك، فسر على بركة الله‏.‏
قال‏:‏ فسرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه
ثم قال‏:‏
‏(‏‏ ‏سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين
والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم‏ ‏‏)‏‏.‏
هكذا رواه ابن إسحاق - رحمه الله - وله شواهد من وجوه كثيرة
فمن ذلك ما رواه البخاري في ‏(‏صحيحه‏)‏‏:
‏حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن مخارق، عن طارق بن شهاب قال‏:‏
سمعت ابن مسعود يقول‏:‏
شهدت من المقداد بن الأسود مشهداً لأن أكون صاحبه كان أحب إلي
مما عدل به، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين
فقال‏:‏ لا نقول كما قال قوم موسى لموسى‏:‏ اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا
قاعدون، ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك‏.‏
قال‏:‏ فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه لذلك وسره‏.‏
انفرد به البخاري دون مسلم فرواه في مواضع
من ‏(‏صحيحه‏)‏ من حديث مخارق به‏.‏
ورواه النسائي من حديثه وعنده‏:‏ وجاء المقداد بن الأسود يوم بدر على فرس فذكره‏.‏
وقال الإمام أحمد‏:‏
حدثنا عبيدة - هو ابن حميد - عن حميد الطويل، عن أنس قال‏:‏
استشار النبي صلى الله عليه وسلم مخرجه إلى بدر
فأشار عليه أبو بكر، ثم استشارهم فأشار عليه عمر، ثم استشارهم
فقال بعض الأنصار‏:‏ إياكم يريد رسول الله يا معشر الأنصار‏.‏
فقال بعض الأنصار‏:‏
يا رسول الله، إذاً لا نقول كما قالت بنو إسرائيل
لموسى‏:‏ اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون،
ولكن والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك‏.‏
وهذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الصحيح‏.‏
وقال أحمد أيضاً‏:‏
حدثنا عفان، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك‏:
( أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شاورَ ، حين بلغَه إقبالُ أبي سفيانَ .
قال : فتكلم أبو بكرٍ فأعرض عنهُ . ثم تكلم عمرُ فأعرض عنهُ .
فقام سعدُ بنُ عبادةَ فقال : إيانا تريدُ ؟ يا رسولَ اللهِ !
والذي نفسي بيدِه ! لو أمرتنا أن نُخيضها البحرَ لأخضناها .
ولو أمرتنا أن نضربَ أكبادها إلى بركِ الغمادِ لفعلنا .
قال : فندب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الناسَ .
فانطلقوا حتى نزلوا بدرًا . ووردت عليهم روايا قريشٍ
وفيهم غلامٌ أسودُ لبني الحجاجِ . فأخذوهُ .
فكان أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يسألونَه عن أبي سفيانَ
وأصحابِه ؟
فيقول : ما لي علمٌ بأبي سفيانَ ولكن هذا أبو جهلٍ وعتبةُ وشيبةُ
وأميةُ بنُ خلفٍ . فإذا قال ذلك ، ضربوهُ .
فقال : نعم . أنا أُخبركم . هذا أبو سفيانَ . فإذا تركوهُ فسألوهُ
فقال : ما لي بأبي سفيانَ علمٌ . ولكن هذا أبو جهلٍ وعتبةُ وشيبةُ
وأميةُ بنُ خلفٍ في الناسِ . فإذا قال هذا أيضًا ضربوهُ .
ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قائمٌ يصلي . فلما رأى ذلك انصرف
وقال : والذي نفسي بيدِه ! لتضربوهُ إذا صدقكم . وتتركوهُ إذا كذبكم .
قال : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذا مصرعُ فلانٍ
قال : ويضعُ يدَه على الأرضِ ، ها هنا وها هنا
قال : فما أماطَ أحدهم عن موضعِ يدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ )
فأنزل الله عز وجل على رسوله‏:
‏ ‏{ ‏كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ‏ }‏
‏[‏الأنفال‏:‏ 5‏]‏
وذكره الأموي في ‏(‏مغازيه‏)‏ وزاد بعد قوله‏:‏
وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا
كان أحب إلينا مما تركت، وما أمرت به من أمر فأمرنا
تبع لأمرك فوالله لئن سرت حتى تبلغ البرك
من غمدان لنسيرن معك‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 3/323‏)‏‏.‏.‏
قال ابن إسحاق‏:‏
ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذفران فسلك على ثنايا
يقال لها الأصافر، ثم انحط منها إلى بلد يقال له الدية وترك الحنان بيمين
وهو كثيب عظيم كالجبل العظيم،
ثم نزل قريباً من بدر فركب هو ورجل من أصحابه‏.‏
قال ابن هشام‏:‏
هو أبو بكر‏.‏
قال ابن إسحاق‏:
- كما حدثني محمد بن يحيى بن حبان - حتى وقف على شيخ من العرب
فسأله عن قريش، وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم‏.‏
فقال الشيخ‏:‏ لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما ‏؟‏
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏
(‏‏ ‏إذا أخبرتنا أخبرناك‏ ‏‏)‏‏.‏
فقال‏:‏ أو ذاك بذاك‏؟‏
قال‏:‏
‏(‏‏ ‏نعم ‏!‏‏ )‏‏.‏
قال الشيخ‏:‏ فإنه بلغني أن محمداً وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا
فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي به
رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغني أن قريشاً خرجوا يوم كذا وكذا
فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا،
للمكان الذي به قريش، فلما فرغ من خبره قال‏:‏ ممن أنتما‏؟‏
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏( ‏نحن من ماء‏ ‏‏)‏
ثم انصرف عنه‏.‏
قال‏:‏ يقول الشيخ‏:‏ ما من ماء أمن ماء العراق‏؟‏
قال ابن هشام‏:‏
يقال لهذا الشيخ‏:‏ سفيان الضمري‏.‏
قال ابن إسحاق‏:
ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فلما أمسى بعث
علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر
من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له كما حدثني يزيد بن رومان،
عن عروة بن الزبير فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم غلامي بني الحجاج
وعريض أبو يسار غلام بني العاص ابن سعيد، فأتوا بهما فسألوهما،
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي‏.‏
فقالوا‏:‏ نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم خبرهما،
ورجوا أن يكونا لأبي سفيان فضربوهما، فلما أذلقوهما
قالا‏:‏ نحن لأبي سفيان فتركوهما، وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وسجد سجدتيه وسلم‏.‏
قالا‏:‏ عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البختري بن هشام،
وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر بن نوفل،
وطعيمة بن عدي بن نوفل، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود،
وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج،
وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبدود‏.‏
قال‏:‏ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس
فقال‏:‏
‏(‏‏ إذا صدقاكم ضربتموهما، )‏‏.‏
قال ابن إسحاق‏:‏
وكان بسبس بن عمرو، وعدي بن أبي الزغباء قد مضيا حتى نزلا بدراً
فأناخا إلى تل قريب من الماء، ثم أخذا شناً لهما يستقيان فيه‏.‏
ومجدي بن عمرو الجهني على الماء، فسمع عدي وبسبس جاريتين
من جواري الحاضر وهما يتلازمان على الماء والملزومة تقول
لصاحبتها‏:‏ إنما تأتي العير غداً أو بعد غد فاعمل لهم، ثم أقضيك الذي لك‏.‏
قال مجدي‏:‏ صدقت ثم خلص بينهما‏.‏
وسمع ذلك عدي وبسبس فجلسا على بعيريهما، ثم انطلقا حتى أتيا
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبراه بما سمعا، وأقبل أبو سفيان
حتى تقدم العير حذراً حتى ورد الماء‏.‏
فقال لمجدي بن عمرو‏:‏ هل أحسست أحداً‏؟‏
قال‏:‏ ما رأيت أحداً أنكره، إلا أني قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل
ثم استقيا في شن لهما، ثم انطلقا‏.‏
فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما ففته فإذا فيه النوى‏.‏
فقال‏:‏ هذه والله علائف يثرب فرجع إلى أصحابه سريعاً فضرب وجه عيره
عن الطريق فساحل بها وترك بدراً بيسار وانطلق حتى أسرع‏.‏
وأقبلت قريش، فلما نزلوا الجحفة
رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة ابن المطلب بن عبد مناف رؤيا‏.‏
فقال‏:‏ إني رأيت فيما يرى النائم، وإني لبين النائم واليقظان
إذ نظرت إلى رجل قد أقبل على فرس حتى وقف، ومعه بعير له‏.‏
ثم قال‏:‏ قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام،
وأمية بن خلف، وفلان وفلان فعد رجالاً ممن قتل يوم بدر من أشراف
قريش، ثم رأيته ضرب في لبة بعيره، ثم أرسله في العسكر فما بقي خباء
من أخبية العسكر إلا أصابه نضح من دمه فبلغت أبا جهل - لعنه الله –
فقال‏:‏ هذا أيضاً نبي آخر من بني المطلب سيعلم غداً من المقتول إن نحن التقينا‏.‏
قال ابن إسحاق‏:‏
ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره، أرسل إلى قريش‏:
‏ أنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم فقد نجاها الله فارجعوا‏.‏
فقال أبو جهل بن هشام‏:‏ والله لا نرجع حتى نرد بدراً وكان بدر موسماً
من مواسم العرب يجتمع لهم به سوق كل عام فنقيم عليه ثلاثاً،
فننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان،
وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبداً فامضوا‏.‏
‏(‏ج/ص‏:‏ 3/325‏)‏
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-04-2013, 02:57 AM
بنت الاسلام بنت الاسلام غير متواجد حالياً
Moderator
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 3,019
افتراضي

وقال الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي - وكان حليفاً
لبني زهرة - وهم بالجحفة‏:‏ يا بني زهرة قد نجى الله لكم أموالكم،
وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل، وإنما نفرتم لتمنعوه وماله،
فاجعلوا بها جبنها وارجعوا فإنه لا حاجة لكم بأن تخرجوا
في غير ضيعة لا ما يقول هذا‏.‏
قال‏:‏ فرجعوا فلم يشهدها زهري واحد، أطاعوه وكان فيهم مطاعاً
ولم يكن بقي بطن من قريش إلا وقد نفر منهم ناس إلا بني عدي
لم يخرج منهم رجل واحد، فرجعت بنو زهرة مع الأخنس
فلم يشهد بدراً من هاتين القبيلتين أحد‏.‏
قال‏:‏ ومضى القوم وكان بين طالب بن أبي طالب - وكان في القوم –
وبين بعض قريش محاورة‏.‏
فقالوا‏:‏ والله قد عرفنا يا بني هاشم - وإن خرجتم معنا –
أن هواكم مع محمد، فرجع طالب إلى مكة مع من رجع،
وقال في ذلك‏:‏
لا هُــمَّ إمــا يـغـزوَنَّ طـالــب في عصبـة محالـفٍمحـارب
في مقنـبٍ مـن هـذاالمقانـب فليكن المسلوب غير السالب
وليكن المغلوب غير الغالب
قال ابن إسحاق‏:‏
ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي، خلف العقنقل
وبطن الوادي وهو يليل، بين بدر وبين العقنقل، الكثيب الذي خلفه قريش،
والقليب ببدر في العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة‏.‏
قلت‏:‏
وفي هذا
قال تعالى‏:‏
{ ‏إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُم ْ‏}‏
أي‏:‏ من ناحية الساحل
‏{ ‏وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً ‏}‏
الآيات ‏[‏الأنفال‏:‏ 42‏]‏‏.‏
وبعث الله السماء وكان الوادي دهساً، فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه منها ماء لبَّد لهم الأرض ولم يمنعهم من السير، وأصاب قريشاً
منها ماء لم يقدروا على أن يرتحلوا معه‏.‏ ‏‏(‏ج/ص‏:‏ 3/326‏)‏
قلت‏:‏
وفي هذا قوله تعالى‏:‏
‏{ ‏وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ‏}‏
‏[‏الأنفال‏:‏ 11‏]‏‏.‏
فذكر أنه طهرهم ظاهراً وباطناً، وأنه ثبَّت أقدامهم وشجع قلوبهم
وأذهب عنهم تخذيل الشيطان وتخويفه للنفوس ووسوسته الخواطر،
وهذا تثبيت الباطن والظاهر وأنزل النصر عليهم من فوقهم
في قوله‏:
‏ ‏{ ‏إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ
فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ‏ }‏ ‏
[‏الأنفال‏:‏ 12‏]‏
أي‏:‏ على الرؤوس
‏{ ‏وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ‏}‏
أي‏:‏ لئلا يستمسك منهم السلاح ‏
{ ‏ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ‏ }‏
‏[‏الأنفال‏:‏ 13‏]‏‏.‏
قال ابن جرير‏:
‏ حدثني هارون بن إسحاق، ثنا مصعب بن المقدام، ثنا إسرائيل،
ثنا إسحاق، عن حارثة، عن علي بن أبي طالب‏.‏
قال‏:‏ أصابنا من الليل طش من المطر - يعني‏:‏ الليلة التي كانت
في صبيحتها وقعة بدر - فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها
من المطر، وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم
- يعني‏:‏ قائماً يصلي - وحرض على القتال‏.‏
وقال الإمام أحمد‏:‏
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق،
عن حارثة بن مضرب، عن علي‏.‏
قال‏:‏ ما كان فينا فارس يوم بدر إلا المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا
رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح،
وسيأتي هذا الحديث مطولاً‏.‏
ورواه النسائي، عن بندار، عن غندر، عن شعبة به‏:‏
وقال مجاهد‏:‏
أنزل عليهم المطر فأطفأ به الغبار وتلبدت به الأرض و
طابت به أنفسهم وثبتت به أقدامهم‏.‏
قلت‏:‏
وكانت ليلة بدر ليلة الجمعة السابعة عشر من شهر رمضان سنة ثنتين
من الهجرة، وقد بات رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلي
إلى جذم شجرة هناك، ويكثر في سجوده أن يقول‏:
‏ ‏(‏‏ ‏يا حي يا قيوم‏ )‏
يكرر ذلك ويلظ به عليه السلام‏.‏
قال ابن إسحاق‏:‏
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم إلى الماء
حتى جاء أدنى ماء من بدر نزل به‏.‏
قال ابن إسحاق‏:‏
فحدثت عن رجال من بني سلمة أنهم ذكروا أن الحباب بن منذر بن الجموح‏.‏
قال‏:‏ يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه
ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة‏؟
‏(‏ج/ص‏:‏ 3 /327‏)‏
قال‏:‏
‏(‏‏ ‏بل هو الرأي والحرب والمكيدة ‏‏)‏‏.‏
فقال‏:‏
ما كل أهل السماء أعرف وإنه لصادق وما هو بشيطان‏.‏
فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس فسار
حتى أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقلب فعورت،
وبنى حوضاً على القليب الذي نزل عليه فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآنية‏.‏
وذكر بعضهم‏:
‏ أن الحباب بن المنذر لما أشار بما أشار به على رسول الله صلى الله عليه وسلم
نزل ملك من السماء وجبريل عند النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
وذكر الأموي‏:‏
أنهم نزلوا على القليب الذي يلي المشركين نصف الليل وأنهم نزلوا فيه
واستقوا منه وملؤا الحياض حتى أصبحت ملاء وليس للمشركين ماء‏.‏
قال ابن إسحاق‏:‏
فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث‏:‏ أن سعد ابن معاذ‏.‏
قال‏:‏ يا نبي الله ألا نبني لك عريشاً تكون فيه ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى
عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا، كان ذلك ما أحببنا،
وإن كانت الأخرى، جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا،
فقد تخلف عنك أقوام ما نحن بأشد حباً لك منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حرباً
ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم ويناصحونك ويجاهدون معك‏.‏
فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً ودعا له بخير
، ثم بني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش كان فيه‏.
‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 3/328‏)‏
‏(‏يتبع‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏

والله جل جلاله اعلم
في الله اخوكم مصطفى الحمد

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



ديزاين فور يو لحلول تقنية المعلومات