http://www.ataaalkhayer.com/images/f1.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/f2.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/t1.jpg
http://www.ataaalkhayer.com/images/g1.jpg
بحث في موقع الدرر السنية
 

بحث عن:

ابحث بالموقع
تاريخ اليوم:

الأستاذ هشام عباس محمود الأستاذ نبيل جلهوم بطاقات عطاء الخير
أحاديث اليوم دروس اليوم بطاقات لفلي سمايل
خطب الحرمين الشريفين الدكتور عبدالله بن مراد العطرجى المهندس عبدالدائم الكحيل


مجموعات Google
اشترك فى مجموعة بيت عطاء الخير
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

تسجيل دخول اداري فقط

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-06-2018, 06:20 PM
حور العين حور العين غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 23,774
افتراضي خطبتى الجمعة من المسجد النبوى الشريف بعنوان :حُسنُ الظنِّ بالله تعالى

ِ
خُطَبّ الحرمين الشريفين
خُطَبّتى الجمعة من المسجد النبوي الشريف
مع الشكر للموقع الرسمى للحرمين الشريفين


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ألقى فضيلة الشيخ عبد المحسن بن محمد القاسم - حفظه الله –
خطبة الجمعة بعنوان:
حُسنُ الظنِّ بالله تعالى ،

والتي تحدَّث فيها عن القلبِ وأن له عبوديَّةً، وأن عبوديَّة القلبِ أعظمُ
مِن عبوديَّة الجوارِح، مُبيِّنًا أن مِن أعظم أعمال القلوبِ وعباداتِه:
حُسنُ الظنِّ بالله تعالى، مُورِدًا الأدلةَ مِن القرآن والسنَّة على فضل
هذه العبادة القلبيَّة، وعِظَم آثارِها على العبدِ في الدارَين.

الخطبة الأولى

إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفُسِنا
ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادِيَ له،
وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه
ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آلِه وأصحابِه، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتَّقوا الله - عباد الله - حقَّ التقوَى، واستمسِكُوا مِن الإسلام بالعُروة
الوُثقَى.

أيُّها المسلمون:

التوحيدُ حقُّ الله على عبادِه، وبه بعثَ الله رُسُلَه، وأنزلَ كُتُبَه، وحقيقتُه
إفرادُ الله بالعبادة.

والعبادةُ: اسمٌ جامعٌ لكل ما يُحبُّه الله ويرضَاه مِن الأقوال والأعمال
الظاهرة مِنها والباطِنة.

فللقلبِ عبوديَّةٌ تخُصُّه، وعبوديَّتُه أعظمُ مِن عبوديَّة الجوارِح، وأكثرُ
وأدوَم، ودخولُ أعمال القلبِ في الإيمانِ أولَى مِن دخول أعمالِ الجوارِح؛
فالدينُ القائمُ بالقلبِ مِن الإيمان علمًا وحالًا هو الأصلُ المقصُودُ،
والأعمالُ الظاهرةُ مُتمِّمةٌ وتبَع، ولا تكومُ صالِحةً مقبُولةً إلا بتوسُّطِ
عملِ القلبِ، فهو روحُ العبوديَّة ولُبُّها، وإذا خلَت الأعمالُ الظاهرةُ مِنها
كانت كالجسَد المَوَات بلا رُوحٍ، وبصلاحِ القلبِ صلاحُ الجسَد كلِّه.

قال - عليه الصلاة والسلام -:
( ألا وإن في الجسَد مُضغَة، إذا صلَحَت صلَحَ الجسَدُ كلُّه، وإذا فسَدَت
فسَدَ الجسَدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ )
؛ متفق عليه.

وتفاضُلُ العباد بتفاضُل ما في قلوبِهم، وبها تفاضُل الأعمال، وذلك محلُّ
نظر الربِّ مِن عبادِه.

قال - عليه الصلاة والسلام -:
( إن الله لا ينظرُ إلى أجسادِكم ولا إلى صُوركم، ولكن ينظُرُ إلى
قلوبِكم وأعمالِكم )
رواه مسلم.

ومِن آكَد أعمال القلوب:
حُسنُ الظنِّ بالله، فهو مِن فُروض الإسلام، وأحدُ حقوق التوحيدِ وواجِباتِه.

ومعناه الجامِع: كلُّ ظنٍّ يلِيقُ بكمالِ ذاتِ الله - سبحانه – وأسمائِه وصِفاتِه.

وهو فرعٌ عن العلمِ به ومعرفتِه، ومبناه على العلم بسَعة رحمةِ الله
وعزَّته، وإحسانِه وقُدرتِه، وعلمِه وحُسن اختِيارِه. فإذا تمَّ العلمُ بذلك
أثمَرَ للعبدِ حُسنَ الظنِّ بربّشه ولا بُدَّ.

وق ينشَأث مِن مُشاهَدة بعض أسماء الله وصِفاتِه، ومَن قامَ بقلبِه حقائِقُ
معاني أسماء الله وصِفاتِه قامَ به مِن حُسن الظنِّ ما يُناسِبث كلَّ اسمٍ وصِفةٍ؛
لأن كلَّ صفةٍ لها عبوديَّةٌ خاصَّةٌ، وحُسنُ ظنٍّ خاصٍّ بها.

وكمالُ الله وجلالُه وجمالُه وإفضالُه على خلقِه مُوجِبٌ حُسن الظنِّ به
- جلَّ وعلا -، وبذلك أمَرَ الله عبادَه في قوله:
{ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }
البقرة: 195].

قال سُفيان الثوريُّ - رحمه الله -: حسِنُوا الظنَّ بالله

وأكَّد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قبل موتِه على ذلك لعظيمِ قَدرِه؛
قال جابرٌ - رضي الله عنه -: سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم
- قبل موتِه بثلاثةِ أيامٍ يقول:
(لا يمُوتنَّ أحدُكم إلا وهو يُحسِنُ الظنَّ بالله - عزَّ وجل -)
رواه مسلم.

وقد امتدَحَ الله عبادَه الخاشِعين بحُسن ظنِّهم به، وجعلَ مِن عاجلِ
البُشرى لهم تيسيرَ العبادة عليهم، وجعلَها عونًا لهم، قال - سبحانه -:
{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}
[البقرة: 45، 46].

وقد نالَ الرسُلُ - عليهم السلام - المنزلةَ الرفيعةَ في معرفتِهم بالله؛
ففوَّضُوا أمورَهم إليه حُسنَ ظنٍّ منهم بربِّهم، فإبراهيمُ - عليه السلام –
تركَ هاجرَ وابنَها إسماعيلَ عند البيت، وليس بمكة يومئذٍ أحدٌ،
وليس بها ماء، ثم ولَّى إبراهيمُ مُنطلِقًا، فتَبِعَتْه هاجرُ – عليها
السلام - وقالت: ا إبراهيم! أين تذهبُ وتترُكُنا بهذا الوادِي
الذي ليس فيه إنسٌ ولا شيءٌ
فقالت له ذلك مِرارًا، وجعلَ لا يلتَفِتُ إليها، فقالت له:
(آللهُ الذي أمَرَك بهذا؟"، قال: "نعم"، قالت: "إذًا لا يُضيِّعُنا)
رواه البخاري.

فكان مِن عاقِبةِ حُسن ظنِّها بالله ما كان؛ فنبَعَ ماءٌ مُبارَك، وعُمِر البيتُ،
وبقِيَ ذِكرُها خالِدًا، وصارَ إسماعيلُ نبيًّا ومِن ذريَّته خاتمُ الأنبياء
وإمامُ المُرسَلين.

ويعقوبُ - عليه السلام - فقَدَ ابنَين له، فصبَرَ وفوَّضَ أمرَه لله وقال:
{إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}
[يوسف: 86]،
وبقِيَ قلبُه مُمتلِئًا بحُسن الظنِّ بالله وأنه خيرُ الحافِظِين، وقال:
{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}
[يوسف: 83].

وأمرَ - عليه السلام - أبناءَه بذلك وقال:
{يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}
[يوسف: 87].

وبنُو إسرائيل لحِقَهم مِن الأذَى ما لا يُطِيقُون، ومع عِظَم الكربِ يبقَى
حُسنُ الظنِّ بالله فيه الأملُ والمخرَج، فقال مُوسَى - عليه السلام –
لقومِه:
{اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ
وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا
قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}

[الأعراف: 128، 129].

واشتدَّ الخَطبُ بمُوسَى - عليه السلام - ومَن معَه؛ فالبحرُ أمامَهم،
وفرعونُ وجُندُه مِن ورائِهم، وحينَها قال أصحابُ مُوسَى:
{إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}
الشعراء: 61]،
فكان الجوابُ مِن النبيِّ الكَلِيم شاهِدًا بعظيمِ ثقَتِه بالله وحُسن ظنِّه
بالربِّ القدير:
{قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}
[الشعراء: 62].

فأتَى الوحيُ بما لا يخطرُ على بالٍ:
{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ
فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى
وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ}

[الشعراء: 63- 66].

وأعظمُ الخلق عبوديَّةً لله وحُسنَ ظنٍّ به: نبيُّنا مُحمدٌ - صلى الله عليه وسلم -،
آذاهُ قومُه فبقِيَ واثِقًا بوعدِ الله ونصرِه لدينِه، قال له ملَكُ الجِبال:
إن شئتَ أن أُطبِقَ عليهم الأخشَبَين، فقال:
(بل أرجُو أن يُخرِجَ الله مِن أصلابِهم مَن يعبُدُ الله وحدَه لا يُشرِكُ به شيئًا)
متفق عليه.

وفي أشدِّ الضِّيقِ وأحلَكِه لا يُفارِقُ نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم –
حُسنَ الظنِّ بربِّه؛ أُخرِجَ مِن مكَّة وفي الطريق أوَى إلى غارٍ، فلحِقَه
الكفارُ وإذا بهم حولَه، فيقولُ لصاحبِه مُثبِّتًا إيَّاه:
{لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}
[التوبة: 40].

قال أبو بكرٍ: قُلتُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأنا في الغار:
لو أن أحدَهم نظرَ تحت قدَمَيه لأبصَرَنا، فقال:
(ما ظنُّكَ - يا أبا بكرٍ - باثنَين اللهُ ثالِثُهما؟! )
متفق عليه.

ومع ما لاقاه مِن أذًى وكربٍ وقتالٍ مِن كل جانبٍ، إلا أنه واثِقٌ ببلوغِ
هذا الدينِ إلى الآفاقِ على مرِّ العُصُور، وكان يقولُ:
(ليبلُغنَّ هذا الأمرُ - أي: دينُ الإسلام - ما بلغَ الليلُ والنهارُ، ولا يترُكُ
الله بيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخلَه الله هذا الدين، بعِزٍّ عزيزٍ، أو بذُلِّ ذليلٍ)
رواه أحمد.

واخترَطَ أعرابيٌّ السيفَ - أي: سلَّه - على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
وهو نائِمٌ، قال - عليه الصلاة والسلام -:
(فاستَيقَظتُ وهو في يدِهِ صَلتًا - أي: بارِزًا به -، فقال:
مَن يمنَعُكَ مِنِّي؟ فقُلتُ: الله - قالَها ثلاثًا -)
ولم يُعاقِبه وجلَس؛ رواه البخاري.

وعند أحمد:
(سقَطَ السيفُ مِن يدِه)

والصحابةُ - رضي الله عنهم - أشدُّ الخلق يقينًا بحُسن ظنِّهم بالله بعد الأنبِياء، قال تعالى:
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا
وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}

[آل عمران: 173].

جاء ابنُ الدَّغِنة إلى أبي بكرٍ - رضي الله عنه - ليُسِرَّ في صلاتِه وقراءتِه،
أو يرُدَّ إليه جِوارَه - أي: ينقُضَ عهدَ الدِّفاع عنه، ويُمكِّن كُفارَ قُريشٍ
مِنه -، فقال أبو بكرٍ - رضي الله عنه -:
(فإني أرُدُّ إليك جِوارَكَ وأرضَى بجِوارِ الله - عزَّ وجل -)
رواه البخاري.

وقال عُمرُ - رضي الله عنه -: أمرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم –
يومًا أن نتصدَّق، فوافَقَ ذلك مالًا عندي، فقُلتُ: اليوم أسبِقُ أبا بكرٍ إن
سبقتُه يومًا، فجِئتُ بنصفِ مالِي، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
(ما أبقَيتَ لأهلِك؟)
قُلتُ: مِثلَه، قال: (وأتَى أبو بكرٍ - رضي الله عنه - بكلِّ ما عنده،
فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
(ما أبقَيتَ لأهلِك؟)
قال: أبقَيتُ لهم اللهَ ورسولَه"؛ رواه أبو داود.

وخديجةُ سيِّدةُ نساء العالَمين جاءَها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم –
أولَ بدءِ الوحيِ، فقال:
(لقد خشِيتُ على نفسِي - أي: مِن الموتِ -)
فقالت خديجةُ:
(كلا واللهِ لا يُخزِيكَ الله أبدًا؛ إنك لتَصِلُ الرَّحِم، وتحمِلُ الكَلَّ، وتكسِبُ
المعدُومَ، وتَقرِي الضَّيفَ، وتُعينُ على نوائِبِ الحقِّ)
متفق عليه.

وعلى هذا سارَ سلَفُ الأمة:

قال سُفيان - رضي الله عنه -:
(ما أحِبُّ أنَّ حسابِي - أي: مُجازاتِي - على الحسنات والسيئات
جُعِلَ إلى والدَيَّ، ربِّي خيرٌ لِي مِن والدَيَّ)

وكان مِن دعاء سعيد بن جُبَير - رحمه الله -:
اللهم إني أسألُكَ صِدقَ التوكُّل عليك، وحُسنَ الظنِّ بك.

وفي الجنِّ صالِحُون ظُنُونُهم بالله حسنة، يُوقِنُون بقوةِ الله
وسضعَة علمِه، فكان مِن قولِهم:
{وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا}
[الجن: 12].

وإن مِن عبادِ الله مَن لو أقسَمَ على الله لأبَرَّه، ليس تألِّيًا، وإنما
حُسنُ ظنٍّ به تعالى.

والمُؤمنُ مِن شأنِه حُسنُ الظنِّ بربّه في كل حينٍ، وعلى كل حالٍ، وأَولَى
ما يكونُ كذلك إذا دعاه وناجَاه مُوقِنًا بقُربِه، وأنه يُجيبُ مَن دعاه،
ولا يُخيِّبُ مَن رجاه.

ومِن أسبابِ قبول التوبةِ:
حُسن ظنِّ صاحبِها بربِّه؛ قال - عليه الصلاة والسلام - فيما يروِي عن
ربِّه -:
(أذنَبَ عبدِي ذنبًا، فعلِمَ أن له ربًّا يغفِرُ الذنبَ ويأخُذُ بالذنبِ، اعمَل
ما شِئتَ فقد غفَرتُ لك)
رواه مسلم.

وفي الشدائِد والمِحَن تنصَعُ الظنُون الحسنةُ، وتنكشِفُ ظنُون السَّوء.

ففي أُحُدٍ كان مِن شأن أهل الإيمان: الثبات، وغيرُهم
{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}
[آل عمران: 154].

وفي الأحزابِ تعدَّدَت الظنُون بالله، قال الله عن طائفة:
{إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ
الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ
وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ
مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا }

لأحزاب: 10- 12].

وأما الصحابةُ - رضي الله عنهم - فأيقَنُوا بأن المِحَن ابتِلاءٌ مِن الله
يعقُبُها النصرُ والفرَج، قال - سبحانه - عنهم:
{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ
اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}

[الأحزاب: 22].

والمخرَجُ عند الضِّيقِ والكُرُوبِ والهُمُومِ: حُسنُ الظنِّ بالله؛

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



ديزاين فور يو لحلول تقنية المعلومات