صفحة بيت عطاء الخير
بطاقات عطاء الخير
تويتر عطاء الخير الرسمي
مجموعة بيت عطاء الخير الرسمية
بحث في موقع الدرر السنية
 

بحث عن:

ابحث بالموقع
تاريخ اليوم:

  المستشار نبيل جلهوم  
المهندس عبدالدائم الكحيل الدكتور عبدالله بن مراد العطرجى بطاقات عطاء الخير
دروس اليوم أحاديث اليوم بطاقات لفلي سمايل


مجموعات Google
اشترك فى مجموعة بيت عطاء الخير
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

تسجيل دخول اداري فقط

رسائل بيت عطاء الخير لنشر رسائل اسلامية تهدف الى إعادة الأخلاق الأسلامية للاسرة

 
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 02-20-2017, 07:26 AM
هيفولا هيفولا غير متواجد حالياً
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 7,422
افتراضي هذه هي الأم

هذه هي الأم

أديب قبلان
تعالوا أحدِّثْكم عن ذلك الوَهج المضيء الضائع خلف الأُفق، عن ذلك الملاك النقي،
والعِقد الجوهري، صاحبة القلب الأنيس، والحنان النفيس، عن الروح التي امتزجت روحي بها
فأخرجتْ رُوحًا جديدة.
مَن مِنَّا لا يحب؟!كلُّ إنسان مِن بني البشر أودعَ الله فيه غريزة الحبِّ، فكثير من
الأصحاب أحبُّوا بمعنى الحب العفيف، وكثير من الأشقياء تمادى الحبُّ لديهم، حتى أصبح
مهزلةً أُسطورية، لستُ بصدد الحديث عن أنواع الحب في عصرنا الحالي،
ولكنني بصدد الحديث عن الحبِّ الطاهر، حبِّ الابن لأمه.
قد بدا لي من بعيد صوت أُمِّي الأجش وهي تتساءل عن سبب ضِيقي وانزعاجي،
ومن هناك نظرات أُمي الحنون التي تختفي خلفها الدموعُ لِمَا أَلَمَّ بي في مدرستي،
وفي قلبي يقع منظر والدتي فَرِحةً مُهللةً، والدموع تملأ وجنتيها؛ لتخرُّجي من الثانوية العامة،
وما أجملَ احتضانَها لي قبل أن أسافر للدراسة في مصر! وما أروع
تلك الهواتفَ التي كنت أتحيَّنُ الفرصة لأهاتفها بها من "سنترال المنْيَل"!
كل هذه الأماكن والمواقف تتداعى في ذِهْني وكأنني أشاهد فيلمًا سينمائيًّا في صالة العَرْض،
أو كأنني أقرأ روايةً أرتِّب حروفها
وأنا ألهجُ بالشكر على مِنَّة الله - تعالى - عليَّ بأن حفظ لي والديَّ إلى الآن.
كلما أغمضتُ عينيَّ، تراءى لي طيفُ ذلك الوجه الملائكي وهو آتٍ؛ ليتفقَّد غِطائي ليلاً،
أو ليطمئن لعدم عَطشي قبل النوم، أو حتى ليسدي إليَّ نصيحةً مليئةً بالحنان، لكنه لا يمكن
له أن يغيبَ عن غُرفة نومي دون أن يشبعني بهذا الحنان الأُمومي الدَّفَّاق، كلما عدتُ من
جامعتي تخيَّلتُ أُمي قد أتتْ إلى الباب لاستقبالي، وتركتْ ما في يديها من أعمال؛ لتطمئن
إلى حالي وتقرأ ما بوجهي من أخبار وإيماءات، فكم مرةٍ حَزِنْتُ؛ لأنه لا يوجد مَن يفرح
لفرحي، أو يحزن لحُزني! وإنه ليثقل عليَّ أن أبلِّغَها وهي في ديارها عن حالي، فتأسى له
وتبكي عليه، فلا يوجد ما هو أغلى من دموعها عندي، وإنني أدفع عمري بأكمله ضريبةً؛
حتى لا أسمع صوت نشيج بكائها، أو أرى تلك اللآلئ تنحدر عن خديها مسرعات.
إذا احتضنتني في صدرها، أُحسُّ أن الأرض تحتضنني بأكملها، وأن هناك أمة كاملةً تمدُّ
ذراعيها لتحتويني، وأحس نبضَ قلبها ينبض في قلبي، ودمها يسري على عَجَلٍ في
عروقي، وذلك الدفءُ الذي لا أحس به إلا حينما أراها أحسه ينبض من
صدرها ممزوجًا بعطف ولُطفٍ ورائحة من العِطر الأمومي الفوَّاح،
أما حنانها فيكفينا ما قاله إبراهيم منذر في أبياته:
أَغْرَى امْرُؤٌ يَوْمًا غُلاَمًا جَاهِلاً نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بِنُقُودِهِ حَتَّى يَنَالَ بِهِ الْوَطَرْ نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قَالَ ائْتِنِي بِفُؤَادِ أُمِّكَ يَا فَتَى نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وَلَكَ الدَّرَاهِمُ وَالْجَوَاهِرُ وَالدُّرَرْ نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فَمَضَى وَأَغْمَدَ خِنْجَرًا فِي صَدْرِهَا نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وَالْقَلْبَ أَخْرَجَهُ وَعَادَ عَلَى الْأَثَرْ نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
لَكِنَّهُ مِنْ فَرْطِ سُرْعَتِهِ هَوَى نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فَتَدَحْرَجَ الْقَلْبُ الْمُضَرَّجُ إِذْ عَثَرْ نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نَادَاهُ قَلْبُ الْأُمِّ وَهْوَ مُعَفَّرٌ نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وَلَدِي حَبِيبِي هَلْ أَصَابَكَ مِنْ ضَرَرْنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

فما أروع هذه الروح! وما أعلاها! الابن يسرق قلبَ الأمِّ، ويتعثر فيخاف القلب
المسروق لأجل الابن ويخشى أن يصيبه مكروه، لا أهمَّه ولا أعياه أنه سقط،
إنما أهمَّه ولدها الذي تعثَّر خشية أن يتأذَّى.
ولا تكون النهاية إلا كما يجب، فلا يصح إلا الصحيح، ويعود كلُّ عاقٍّ إلى أُمِّه يطلب الصفح والمسامحة:
وَدَرَى فَظِيع خِيَانِةٍ لَمْ يَأْتِهَا نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أَحَدٌ سِوَاهُ مُنْذُ تَارِيخِ الْبَشَرْ نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فَارْتَدَّ نَحَوَ الْقَلْبِ يَغْسِلُهُ بِمَا نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أَجْرَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ مِنْ سَيْلِ الْعبَرْ نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وَيَقُولُ يَا قَلْبُ انْتَقِمْ مِنِّي وَلاَ نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تَغْفِرْ فَإنَّ جَرِيمَتِي لاَ تُغْتَفَرْ نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فَاسْتَلَّ خِنْجَرَهُ لِيَقْتُلَ نَفْسَهُ نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
طَعْنًا فَيَبْقَى عِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرْ نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نَادَاهُ قَلْبُ الْأُمِّ كُفَّ يَدًا وَلاَ نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تَذْبَحْ فَؤَادِي مَرَّتَيْنِ عَلَى الْأَثَرْنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ثم تكون المفاجأة، لم تكن الأمُّ غاضبةً عليه ولا متضايقةً منه، إنما هي حزينة على حاله.
أفما آن لنا بعد هذا أن نقدِّرَ تلك العاطفةَ التي أودعها ربُّ الخليقة - جل وعلا - في تلك الروحِ السامية؟


رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



ديزاين فور يو لحلول تقنية المعلومات