عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-11-2010, 11:24 AM
vip_vip vip_vip غير متواجد حالياً
Moderator
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: egypt
المشاركات: 5,722
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى vip_vip
افتراضي خطبتى صلاة الجمعة بعنوان / التفريط فى الأعمال الصالحة

خطبتى صلاة الجمعة بعنوان / التفريط فى الأعمال الصالحة
للعضو فضيلة الشيخ / نبيل عبدالرحيم الرفاعى

أمام و خطيب مسجد التقوى - شارع التحلية - جدة
حصريــاً لبيتنا و لتجمع الجروبات الإسلامية الشقيقة
و سمح للجميع بنقله إبتغاء للأجر و الثواب
================================================== ===================================
الخطبة الأولى


الحمد لله فاطر السموات و الأرض ، غافر الذنب و قابل التوب شديد العقاب ،


ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق فسوى ،


و قدر فهدى ، و أخرج المرعى ، فجعله غثاءً أحوى ،


و أشهد أن سيدنا و نبينا محمداً عبده و رسوله


أرسله إلى جميع الثقلين الإنس و الجن بشيراً و نذيراً ، و داعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ،


أقام الله به الحُجَّة ، و أوضح الطريق ،


فصلوات الله و سلامة عليه و على آله و أصحابه و خلفائه الأربعة :


أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، و على سائر أصحابه الأخيار النجباء الأطهار .


أما بعد :


فأوصيكم ـ أيها الناس ـ و نفسي بتقوى الله سبحانه ، و الاعتصام به في السراء و الضراء ،


و ألاّ تلبِسوا الحق بالباطل و تكتموا الحق و أنتم تعملون ،


و اعلموا أن ما بكم من نعمة فمن الله أفغير الله تتقون ؟ !


عباد الله ، في دنيا الناس أمثلة و ضروب و محادثات لاقت رجع الصدى بين الحين و الآخر


في غير ما مجلس ، يتحدث من خلالها المتحدثون عما يشاهدونه بمرات و كرات


من تفويتٍ للحظوظ و تفريط في المصالح الظاهرة ،


لاسيما تلك المصالح التي تكون في معايش الناس ، و هي لا تساوي إلا ثمناً بخساً زهيداً ،


يُتَحصَّلُ من خلاله على مردود ليس بالقليل من الحظ الوافر و الرزق الواسع .


ألا و إن من المقرر شرعاً و عُرفاً بين الناس أن من ظهر له ربحٌ ما في مُرابحة


لا يحتاج في أن يعتاض عنها إلا شيئاً يسيراً ثم هو يفرِّط في تحصيلها


فإنه قَلَّ أن يسلم ـ و لا شكّ ـ من بروز من يصفه بالسفه و الحُمق ،


و لربما تعدَّى الأمر إلى دعوى أن مثله أهلٌ لأن يُحجر عليه بسبب تفويته


مصلحةً محققةً بأقل كُلفه دون مسوغ .


و الأمر الذي نريد أن نتحدث عنه هنا في هذه العُجالة شبيه بما ذكرناه آنفاً ،


غيرَ أن ما يعنينا هنا هو أمر أُخروي لا دنيوي ، و راجح لا مرجوح ،


بل هو خيرٌ من كنوز كسرى و قيصر ، و خير من مال قارون و خيرات سبأ ،


إنه من الحسنات اللاتي يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين .


ذلكم ـ عباد الله ـ هو ما يعرف باسم التفريط في الأعمال الصالحة ،


و أخُصُّ في الحديث منها فضائل الإعمال .


أيها الناس ، إننا حينما نتحدث عن فضائل الأعمال و فقهها فسيأخذ الحديث بألبابنا ،


و لربما طال بنا المُقام و القلوب مُشْرَئِبَّةٌ إلى سماعها بتمامها ،


بَيْدَ أن الذي نود الحديث عنه هو ذلكم الشعور السلبي و الإحساس شبه المغيَّب


عن استحضار الصور الحقيقية لفضائل الأعمال ،


لا سيما تلك الأعمال التي تستجلب الحسنات الكثيرة في مُقابل العمل الصغير،


والتي قد يفعلها جمهور من الناس غير أنه يقل من يستشعر أبعادها،


أو يدرك حقيقة أجرها، بغض النظر عن كون بعضهم يؤديها على شبه صورة


اعتيادية فضلاً عمن نأى بنفسه عنها بالكلية، مع أنه لو علم ما فيها من الأجر


والمثوبة لحكم على نفسه بالسفه والحِطّة، ولا جرم


ـ عباد الله ـ فعمر الإنسان مهما طال فهو إلى القصر أقرب


ولو استحضرنا قليلاً حديث النبي في قوله :


(( أعمار أمتي ما بين ستين إلى سبعين ، و أقلهم من يجوز ذلك ))


رواه الترمذي وغيره ،


لو استحضرنا هذا الحديث ـ عباد الله ـ و قمنا بِقِسْمَة عُمر من بلغ الستين ،


و جعلنا له من يومه ما يقارب سبع ساعات يأخذها في النوم ،


فإن ثلث الستين سنة سيكون نوماً قطعاً ،


و إن ما يعادل سنتين تقريباً سيكون لتناول الطعام لو قلنا بالوجبات الثلاث ،


و ما يقارب خمس عشرة سنة يكون سن طفولة و صبوة دون التكليف ،


و حينئذ لا يبقى له حقيقة من الستين إلا ما يقارب ثلاثاً و عشرين سنة ،


كل ذلك يؤكد للمرء أنه أحوج ما يكون إلى كل مبادرة للعمل الصالح .


أيها المسلمون ، إن في ضرب الأمثال غُنية و كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع


و هو شهيد ،


فإليكم ـ عباد الله ـ أمثلة متنوعة نستطيع من خلال ذكرها أن ندرك جميعاً


مدى الهوة السحيقة و البون الشاسع بيننا و بين المبادرة إلى الأعمال الصالحة .


جاء عند مسلم في صحيحه أن ابن عمر رضي الله عنهما


كان يصلي على الجنازة ثم ينصرف ، فلما بلغه حديث أبي هريرة رضي الله عنه


أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :


((من تبع جنازة فله قيراط)) ،


قال ابن عمر رضي الله عنهما : (لقد فرطنا في قراريط كثيرة) .


على تضييعه لهذه القراريط ، و لا غرو ـ أيها المسلمون ـ في ذلك ،


فإن القيراط الواحد كجبل أحد .


في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :


(( من قال حين يصبح و حين يمسي : سبحان الله و بحمده مائة مرة


حطت خطاياه و إن كانت مثل زبد البحر )) ،


وعند مسلم أنه قال :


(( أيعجز أحدكم أن يكسِب كل يوم ألف حسنة ؟ ! )) ،


فسأله سائل من جلسائه : كيف يكسب أحدنا ألف حسنة ؟ قال :


((يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة)) ،


و عند أحمد و أصحاب السنن أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :


(( من قال : سبحان الله و بحمده غُرست له نخلة في الجنة )) .


فانظروا ـ يرعاكم الله ـ إلى هذه الحسنات الهائلة ، و إلى ما يقابلها من العمل اليسير ،


حسنات يعُبُّ منها الإنسان عَبّاً لا غلاء و لا كُلفة غير توفيق الله لمن بادر ،


ألا فليت شِعري أتُرون نخيل الجنة كنخيل الدنيا ؟ !


لله كم يُشترى أطايب النخيل في دنيانا ، نخلة في الجنة ثمنها سبحان الله و بحمده ،


تالله لقد فرطنا في نخيل كثيرة ، فالله المستعان .



هذا ـ عباد الله ـ في الذّكر ، فما تقولون في مَن حَسُن خُلقه ، فكفّ أذاه ،


و خفض جناح رحمته ، و زَمَّ نفسه عن سفاسف الأمور لينال معاليَها ،


فرحم و صدق , و بَّرَ و أوفى ، و هش في وجه أخيه و بش ، إن ظُلِم صبر ،


و إن أخطأ اعتذر، لا يستنفره الغضب ، و لا يستثيره الحُمق ، فيه و في أمثاله


يقول النبي صلى الله عليه و سلم


(( ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ،


و إن الله ليبغض الفاحش البذيء ))


رواه الترمذي ،


و عند أبي داود و غيره أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :


(( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم )).


فيا لَلَّعجب ، إذا كان هذا هو أجر الخُلق فَعَلامَ البذاءة مِن أقوام ؟ !


و ما سِرُّ ضيق الصدر لدى آخرين ؟ !


و لم الحسد و الغرور و بطر الحق و غمط الناس ؟ !


ألا إن سلعه الله غالية ، ألا إن سلعه الله هي الجنة .


عباد الله ، لقد جاء في أجور صيام النوافل و فضلها ما يعلم المُقصِّرُ من خلاله


أنه كان من المفرطين ، و لو رَمَق المُفَرِّط بِمُقلتيه إلى نصوص السنة النبوية


في فضل صيام النوافل لَعَلِم سر التحريض و الحث في تحصيلها ،


و إدراك ما أمكن من الفرص التي يتأكد استغلالها .


جاء في الحديث الصحيح أن


((من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر)) ،


أي: كصيام سنة كاملة بعدد أيامها ،


و في الحديث الصحيح الآخر يقول النبي صلى الله عليه و سلم


عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر و هي أيام البيض :


(( إنها كصيام الدهر )) ،


أي : كصيام سنه كاملة . فلو نظرنا ـ عباد الله ـ إلى محصلة مجموع


الصيامَين في السنة لوجدناهما يبلغان اثنين و أربعين يوماً ،


فتكون النتيجة أن من صامها كاملة كان كمن صام سبعمائة و عشرين يوماً فيما سواهما ،


أي أكثر من سبعة عشر ضعفاً، فلا إله إلا الله ، كم نحن مفرطون .


عباد الله ، ما مضى ذِكره إنما هو جزء من كل ، و نقطة من محيط ،


و الفرص الثمينة ما لِفَوَاتِها من عِوَض ،


و إن انتهازها لدليل على قوة الإرادة النابعة عن عزم موفق ،


فمن علم خيراً فليُبادر هواه لئلا يغلبه ، فلعله يظفر بما مُضِيُّ الوقت فيه هو الغُنْم،


وعلى الضِّد يكون الغُرم.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :


( وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِىّ


يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا


وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا )


[الكهف:28].

بارك الله لي و لكم في القرآن العظيم ، و نفعني و إياكم بما فيه من الآيات و الذكر الحكيم ،
قد قلت ما قلت ، إن صواباً فمن الله ، و إن خطأً فمن نفسي و الشيطان ،
أقول قولي هذا ، و أستغفر الله لي و لكم و لسائِر المسلمين من كلّ ذنب و خطيئة ،
فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم




الخطبة الثانيــة
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً كما أمر ،
و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إرغاماً لمن جحد به و كفر ،
و أشهد أن سيدنا و نبينا محمدًا عبدَه و رسولَه سيدُ البشر ،
و الشافعُ المشفع في المحشر ، صلى الله عليه و على آله و أصحابه السادة الغرر .
أما بعد:
اتقوا الله عباد الله ، ثُم اعلموا أن للتفريط في الأعمال الصالحة أسباباً كثيرة
يطول حصرها ، غير أن من أهمها الغفلة عن مدى حاجة المرء المسلم
إلى تحصيل مثل هذه الأجور المضاعفة ، و التي قد يَسُدُّ بها نقصاً كبيراً
من الخلل الوارد على الفرائض ، ناهيكم عن التزود في الطاعة ،
و الله جل وعلا يقول :
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةوَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[البقرة: 197] .
و من الأسباب كذلك توهم البعض من الناس أنهم بلغوا درجة عليا من كمال زائف
في الجوانب الإيمانية ، مما شكّل حاجزًا منيعاً في الحيلولة دون اغتنام الفرص
و زيادة نسبة الإيمان لدى الواحد منهم .
و منها ـ يرعاكم الله ـ العجز و الكسل اللذان تعوَّذ منهما النبي صلى الله عليه و سلم ،
و إن كان العاجز معذوراً في بعض الأحايين لعدم قدرته ؛
فإن الكسول الذي يتثاقل و يتراخى مع القدرة قد لا يُعذر،
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةوَلَوْ أَرَادُواْ ٱلْخُرُوجَ لأعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنبِعَاثَهُمْ
فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُواْ مَعَ ٱلْقَـٰعِدِينَنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
[التوبة:46].
و آخر الأسباب ـ عباد الله ـ كثرة الاشتغال بالمباحات و الإفراط فيها
حتى ينغمس فيها المرء فيثقل و يركن إليها فيبرد ، و لذلك قال الإمام أحمد رحمه الله :
" إني لأدع ما لا بأس فيه خشيه الوقوع مما فيه بأس ".
اللهم إنا نعوذ بك من الإثم ، اللهم إنا نعوذ بك من الإثم و ما حاك في الصدور ،
أو أن نَجُرَّ به على مسلم أو مسلمة إنك سميع مجيب .



هذا و صلوا و سلموا على نبينا و حبيبنا و قرة اعيننا عبد الله و رسوله
محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم
صاحبِ الحوض و الشّفاعة ،
و صاحب الوجه الأنور و الجبين الأزهر ، و الخلق الأكمل ،

كما أمركم بذلك ربنا و مولانا بأمراً بدأ فيه بنفسه ثم ثنى بملائكته و نحن من بعدهم
فقد قال و هو الصادق فى قيله و جل من قائل سبحانه
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }


[الأحزاب: 56]



و قال صلى الله عليه و سلم :



(( من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا )) .


اللهم صلِّ و سلم و بارك على عبدك و رسولك سيدنا محمد

و على آله الطيبين الطاهرين
و أرض اللهم عن أصحابه الكرام الغر المحجلين
أبو بكر و عمر و عثمان و على
و على العشرة المبشرين
و على سائر الصحابة و التابعين و من سار على نهجهم إلى يوم الدين
اللهمّ أعزّ الإسلام والمسلمين...

ثم باقى الدعاء
اللهم أستجب لنا إنك أنت السميع العليم اللهم أميـــــن
أنتهت



فبه الكثير من خير الله


و به تستمعون لقرأة القرآن الكريم بالصوت الشجى و اللهجة الحجازية الأصيلة


تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال و من جميع المسلمين



رد مع اقتباس