عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-29-2011, 07:18 PM
vip_vip vip_vip غير متواجد حالياً
Moderator
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: egypt
المشاركات: 5,722
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى vip_vip
افتراضي 72 خطبتى صلاة الجمعة بعنوان : ( فعل الخير )



72 خطبتى صلاة الجمعة بعنوان : ( فعل الخير )
ألقاها الأخ فضيلة الشيخ / نبيل عبدالرحيم الرفاعى


أمام و خطيب مسجد التقوى - شارع التحلية - جدة
حصريــاً لبيتنا و لتجمع المجموعات الإسلامية الشقيقة
و سمح للجميع بنقله إبتغاء للأجر و الثواب
================================================== ================================










72 - خطبتى الجمعة بعنوان ( فعل الخير )


الخطبه الاولى
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الحمد لله الملك الجليل ، الهادي إلى سواء السبيل ، أرسل رسوله بالحق ،

و أنزل معه الكتاب هدى للناس و بينات من الهدى و التنزيل .


نحمده سبحانه و تعالى و نشكره، و نتوب إليه و نستغفره ،


أمر بمكارم الأخلاق ، و نهى عن الجبن و البخل و النفاق .


و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،


و لا شبيه و لا نظير و لا مثيل ،


و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله ،


الموصوف بالعصمة ، و المبعوث بالهدى و الحكمة ،


أشرف الناس نفسا و أعلاهم همة ، يحمل الكل و يكسب المعدوم


و يعين على نوائب الحق بما لديه من كثير أو قليل .


صلى الله و سلم و بارك عليه ، و على آله و أصحابه القاصدين وجه الله إمساكا و إنفاقا ،


و التابعين لهم بإحسان من كل أمة و جيل .


أمـــا بعـــد :


فأوصيكم ـ أيها الناس ـ و نفسي بتقوى الله عز و جل ، فاتَّقوا الله رحمكم الله ،


و لا يغرنَّكم سهلُ الدنيا ، فبعد السهلِ حُزون ، و الفرِحُ فيها محزون ،


و الحُزن فيها غير مَأمون ، ما ضحِكت فيها نفوس إلا و بَكَت عيون ، هي داء المَنون ،


من ركَن إليها فهو المغبون ، لم يهتمَّ بالخلاص إلا أهلُ التقى و الإخلاص ،


أيّامهم بالصلاح زاهرة ، و أعينُهم في الدُّجى ساهرة ، في نفوس طاهرة ،


و قلوبٍ بخشية الله عامرة ، يعملون للدنيا و الآخرة .


أيها المسلمون : الإسلام دين يقوم على البذل و الإنفاق ، و يضيق على الشح و الإمساك ،


حبب إلى بنيه أن تكون نفوسهم سخية ،و أكفهم ندية ،


و وصاهم بالمسارعة إلى دواعى الإحسان و وجوه البر.


و أن يجعلوا تقديم الخير إلى الناس شغلهم الدائم، لا ينفكون عنه فى صباح أو مساء : “


{ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية


فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون }



غير أن الإنسان - يا عباد الله - مجبول على حب المال و الحرص على اقتنائه ،


يضرب فى مناكب الأرض و للأثرة فى نفسه إيحاء شديد ، أكثر تفكيره فى نفسه و أقله فى الآخرين


. و لو أنه أوتى ما فى الأرض جميعا، بل لو أنه امتلك خزائن الرحمة العليا لما طوعت له


نفسه أن تنفق منها بسعة ، و لقامت له من طبيعته الضيقة علل شتى تضع فى يديه الأغلال


{ قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق


و كان الإنسان قتورا}



أيها الأحبة في الله، البخل نزعة خسيسة يجب أن تخاصم بعنف ،


و أن تقاوم دسائسها بيقظة و نشاط ، إنه داء فتاك يزرع الحقد و الغل في الصدور ،


و ينبت السوء و البغضاء في القلوب ، تقطعت به الأواصر ، و انصرمت بسببه الوشائج ،


و قام على أساسه سوق الحسد و البغض ، كم فرق بين الأحباب ،


و كم أغلق من بيوتات و دمر مجتمعات ، إنه من أدوء الأدواء و أخبثها ،


إذا استشرى في قوم أهلكهم ، و إذا استفحل في أناس محق بركتهم .



البخيل ياعباد الله ، لا يثق في مولاه ، فهو دائماً سيء الظن بخالقه ، يحسب أنه لن يرزقه ،


و لن يكرمه ، و أن هذا الذي بين يديه من الخير و المال و النعمة لو انقضى فلن يأتي بعده خيرٌ ،


و لن يخلف الله عليه بسواه ، يظن هذا المخذول أنه لو تصدق من أمواله صار


فقيراً معوزاً كالمتصدق عليهم ، و ما أيقن هذا و أمثاله أن المال


لا تنقصه الصدقة بل تنميه و تبارك فيه .


يقول عليه الصلاة و السلام


( السخى قريب من الله ، قريب من الناس ، قريب من الجنة ، بعيد من النار ،


و البخيل بعيد من الله ، بعيد من الناس ، بعيد من الجنة ، قريب من النار ،


و لجاهل سخى أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل )



إن الأموال المستخفية فى الخزائن ، المختبئ فيها حق المسكين و البائس ،


شر جسيم على صاحبها فى الدنيا و الآخرة، إنها أشبه بالثعابين الكامنة فى جحورها ،


كأنها رصيد الأذى للناس ، بل لقد بين عليه الصلاة و السلام أنها تتحول فعلا


إلى حيات تطارد صاحبها لتقضم يده التى غلها الشح . “


يقول عليه الصلاة و السلام.. .


( و لا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع يتبعه فاتحا فاه ،


فإذا فر منه يناديه ، خذ كنزك الذى خبأت ، فأنا عنه غنى


فإذا رأى أنه لابد له منه سلك يده فى فمه ، فيقضمها قضم الفحل )



إن شرائع الإسلام لم تألو جهداً في إفهام الإنسان بالحسنى و الإقناع ،


أن محبته الشديدة لماله قد تورده المتالف ، و أنه لو فكر حقيقة ما يملك و فى عاقبته معه ،


لرأى السماحة أفضل من الأثرة ، و العطاء خيرا من البخل .


و في الحديث :


( يقول العبد : مالى مالى : و إنما له من ماله ثلاث :


ما أكل فأفنى ، أو لبس فأبلى ، أو أعطى فأقنى.


و ما سوى ذلك فهو ذاهب و تاركه للناس )


وعجيب ياعباد الله أن يشقى امرؤ فى جمع ما يتركه لغيره ، و إذا لم يستفد المسلم


من ماله فيما يصلح معاشه و يحفظ معاده فمم يستفيد بعد ؟


. و قد أماط الرسول صلى الله عليه و سلم اللثام عن هذه الحقيقة فقال


( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟


قالوا : يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه.


قال: فإن ماله ما قدم و مال وارثه ما أخر )



رد مع اقتباس