عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02-05-2011, 12:31 PM
vip_vip vip_vip غير متواجد حالياً
Moderator
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: egypt
المشاركات: 5,722
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى vip_vip
افتراضي 51 خطبتى صلاة الجمعة بعنوان / عبادة الرب و عمارة الأرض

51 خطبتى صلاة الجمعة بعنوان / عبادة الرب و عمارة الأرض
الأخ فضيلة الشيخ / نبيل عبدالرحيم الرفاعى
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أمام و خطيب مسجد التقوى - شارع التحلية - جدة
حصريــاً لبيتنا و لتجمع الجروبات الإسلامية الشقيقة
و سمح للجميع بنقله إبتغاء للأجر و الثواب
================================================== ================================




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


الحمد لله تفرّد بالعزّة و الملك و الجلال ،


فله الحمد بكرة و عشيًّا و بالغدوّ و الآصال ،


و أثني عليه بما هو أهله بلسان الحال و المقال ،


و أشكره على جزيل النوال ، جلّت نعمُه في النفس و الأهل و الولد و المال ،


و أشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له و هو الكبير المتعال ،


و أشهد أنَّ سيّدنا و نبيَّنا محمّدًا عبد الله و رسوله


شريف النسب و كريم الخصال ،


صلَّى الله و سلّم و بارك عليه و على آله و أصحابه خير صحبٍ و آل ،


و التابعين و من تبِعهم بإحسانٍ ما ثبتتِ السنن و تقلّبت الأحوال ،


و سلّم تسليمًا كثيراً .


أمّــــا بعــــد :


فأوصيكم ـ أيّها الناس ـ و نفسي بتقوَى الله عزّ و جلّ،


فاتَّقوا الله رَحمكم الله ، فللتقوى علامات ، و من علاماتها القوّة مع الدين ،


و الحزم مع اللين ، و العطاء مع الحقّ ، و القصد في الغنى ،


و الطاعة مع النصيحة ، و الصبر في الشدّة ،


و الكامل في الناس من عُدّت سقطاتُه ،


و من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون ،


و مالُ المرء ما أنفقه فاحتسب به أجرًا ،


و أكتسب به شكرًا ، و أبقى فيه ذكرى ،


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ


يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ


وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ
[الحديد: 28] .


أيّها المسلمون ، الصلاحُ الإنسانيّ ينبُع من أعماق النفوس و من القلوب التي في الصدور ،


تزكو القلوب بالإيمان و أنوار القرآن ، و تتطهّر النفوس بالطيّب من القول


و الصالح من العمل و الحسَن من الخلُق ، مصدرُ النعيم الأكبر في الدنيا


قلبٌ خالطته بشاشةُ الإيمان ، نعيم يغني عن كلّ نعيم ، حتى قال بعض السلف :


" إنّه لتمرّ بي أوقاتٌ أقول فيها : إن كان أهل الجنّة في مثل هذا إنّهم لفي عيش طيّب .


معاشر المسلمين ، عالَم اليوم يعيش أزماتٍ فكريّةً كما يعيش مشكلاتٍ اقتصاديّة


و مختنقات مالية ، و علاقة الإنسان في ديننا بهذه الدنيا


علاقة عمل و تسخير و بناء و تعمير ،


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ


[الجاثية: 13] ،


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا


[البقرة: 29] ،


كما أنها في ذات الوقت علاقة أبتلاء و أختبار ،


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةالَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً


[الملك: 2] ،


وغاية ذلك كلِّه تحقيق العبادة لله عزّ و جلّ ،


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون


[الذاريات: 56] ،


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةيَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ


لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون


[البقرة: 21] .


و المسلمون في عباداتهم يجمعون بين تحقيق العبودية لله و توحيده و الإخلاص له


و بين شهود المنافع و أبتغاء فضل الله ، ففي الصلاة :


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ


وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُون


[الجمعة: 10] ،


و في الحجّ


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةيَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيق


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةلِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ>


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة [الحج: 27، 28] ،


و في عموم الطاعات :


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ


وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[المزمل: 20] .


و الممدوحون في كتاب الله من عُمّار بيوت الله يبيعون و يتاجرون ،


و لكن


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةلاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ


يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَار >


[النور: 37] .


من هذه المنطلقات و البواعث ـ أيها المسلمون ـ و من هذه الحِكم و الأحكام


و الربط بين الدين و الدنيا و عمل القلب و عمارة الأرض يستبين طريق الترقّي


في مدارج الكمال المنشود و روافد الطهر المبتغى الذي يحفظ الحياة و يصونها ،


و يربي النفسَ و يعلي قدرها ، و ينشر الطمأنينة ، و يحقّق الرضا .


معاشر الأحبّة ، و هذا مزيد إيضاح و بسطٍ لأرتباط


الدين بالدنيا و العبادة بالعمارة و الزهد بالجدّ و القناعة بالكدّ ،


يقول عليّ رضى الله تعالى عنه في وصف الدنيا و بيان حالها :


( دار صدقٍ لمن صدقها ، و دار عاقبة لمن فهم عنها ، و دار غنى لمن تزوّد منها ،


مسجِد أحبّاء الله ، و مهبط وحيه ، و مصلّى ملائكته ، و متّجر أوليائه ،


أكتسبوا فيه الرحمة ، و رجوا فيها الجنّة ، فمن ذا يذمّ الدنيا و قد آذنت بفراقها


و نادت بعيبها و نعت نفسها و أهلَها ، فمثّلت ببلائها البلاء ،


و شوّقت بسرورها السرور ، فذمّها قومٌ عند ندامة ، و حمدها آخرون فصَدَقوا ،


و ذكّرتهم فذَكَروا ) ،


و يقول أبو سليمان الدّارَاني :


" الدنيا حِجابٌ عن الله لأعدائه ، و مطيَّةٌ مُوصِلةٌ لأوليائِه ،


فسبحانَ من جعل شيئًا واحدًا سَببًا للأتصال و الأنقطاع ! " ،


و جاء في الحديث مرفوعًا و موقوفًا عند أحمد و الترمذي و أبن ماجة :


( الزَّهادةُ في الدنيا ليسَت بتحريمِ الحلال و لا بإضاعة المال ،


و لكن الزَّهادَةَ في الدنيا أن لاّ تكونَ بما في يدَيكَ أوثَقَ مما في يدِ الله ،


و أن تكونَ في ثوابِ المصيبَةِ إذا أنت أُصِبتَ بها أرغَبَ فيها لو أنها بقِيَت لك ،


و أشدَّ رجاءً لأجرِها و ذُخرها من إيّاها لو بقِيَت لك ،


و أن يكونَ مادحُك و ذامُّك في الحقِّ سواء ) .


و هذه كلها ـ رحمكم الله ـ من أعمال القلوب ، لا مِن أعمال الجوارح ،


فأفقهوا و تأمَّلوا .


و عن أبن عباس رضيَ الله تعالى عنهما مرفوعًا :


(( مَن سَرَّه أن يكونَ أغنى الناسِ


فليكن بما في يَدِ الله أوثقَ منه بما في يدِه ))


أخرجه الحاكم و البيهقيّ .


عباد الله ، الدنيا و الزهد فيها يكونُ في ستّة أشياء :


النّفس ، و الناس ، والصّورة ، و المال ،


و الرّياسة ، و كل ما دون الله عز و جل ،


يقول ابن القيّم رحمه الله مُعلِّقًا على ذلك :


" و ليس المرادُ رفضَها ، فقد كان داود و سليمان عليهما السلام من أزهد


أهلِ زمانهما و لهما من الملك و المال و النساء ما لهما ،


و كان نبيُّنا محمد صلى الله عليه و سلم من أزهدِ البَشَر على الإطلاق


و قدوةَ الزاهدين و كان يأكل اللحم و الحلوى و العسل


و يحبّ النساء و الطيب و الثيابَ الحسَنَة ،


و كان عليّ بن أبي طالب و عبد الرحمن بنُ عوف و الزبير و عثمانُ بن عفان


رضي الله عنهم أجمعين من الزُّهَّاد على ما كان لهم من الأموال الكثيرة " ،


كل هذا كلام أبن القيم يرحمه الله .


و قد قيل للإمام أحمد : أيكون الرجل زاهدًا و معه ألف دينار ؟


قال : نعم ، على أن لا يفرَحَ إذا زادت ، و لا يحزَنَ إذا نَقَصَت ،


قال يرحمه الله : و لقد كان الصحابةُ أزهَدَ الأمّة مع ما عِندهم من الأموال .


و في عبارةٍ لسفيان الثوريّ : أيكون الرجل زاهدًا و له مال ؟ قال : نعم ،


إذا كان إذا ابتُلِي صَبَر ، و إذا أُعُطِي شَكَر .


و في عبارةٍ أخرى له : الزاهد إذا أنعَمَ الله عليه نعمةً فشكرها ،


و إذا ابتُلِي ببليَّةٍ صَبَر عليها ، فذلك الزاهد .


ويقول العلامة المناوي يرحمه الله : ليس الزهد تجنُّبَ المال ، بل تساوي وجودِه و عدَمه ،


و عدمُ تعلُّق القلب إليه ، فإنّ الدنيا لا تُذمُّ لذاتها ، فإنها مزرَعَة الآخرة ،


فمن أخذَها مُراعيًا قوانينَ الشرع أعانَته على آخرته ، قال : فلا تتركها ؛


فإنّ الآخرة لا تُنال إلا بها ؛ و لهذا قال الحسن : ليس من حُبِّك للدّنيا طلبُك ما يُصلِحُك بها ،


و قال سعيد بن جُبير: مَتَاعُ الْغُرُور : ما يُلهيك عن طلب الآخرة ،


و ما لم يُلهِك فليس بمتاع الغرور ، و لكنه متاعُ بلاغٍ إلى ما هو خيرٌ منه .


عبادَ الله ، مَن حقَّق اليقينَ وثقَ بالله في أمورِه كلِّها ، و رضِيَ بتدبيره ،


و لم يَتَعلَّق بمخلوقٍ ، لا خوفًا و لا رجاءً ، و طلَب الدنيا بأسبابها المشروعةِ ،


و من رُزِق اليقين لم يُرضِ الناسَ بسخط الله ، و لم يحمَدهم على رزق الله ،


و لم يذُمَّهم علَى ما لم يُؤتِه الله ، و قد علِمَ أنَّ رزق الله لا يجُرُّه حِرصُ حريص ،


و لا ترُدُّه كراهيّة كارِه ، فكفى باليقين غِنى ، و من غَنِيَ قلبُه غنِيَت يداه ،


و من افتَقَر قلبُه لم ينفعه غِناه . و القناعة لا تمنع ما كُتِب ،


و الحرصُ و الطمَع لا يجلِبُ ما لم يُكتَب ، فما أصابَك لم يكن ليُخطِئَك ،


و ما أخطأَك لم يكن ليُصيبَك ، و ليَخلُ قلبُك ممّا خلَت منه يدَاك .


و بعدُ : أيها المسلمون ، من اعتمَدَ على الله كفاه ، و من سأَلَه أعطاه ،


و من استغنَى به أغناه ، و القنَاعَة كنزٌ لا يفنَى ، و الرِّضا مالٌ لا ينفد ،


و قليلٌ يكفِي خيرٌ من كثيرٍ يُلهِي ، و البرُّ لا يَبلَى ، و الإثم لا يُنسَى ،


و الديَّان لا يموت ، و كمَال الرجل أن يستوِيَ قلبُه في المنع و العطاء ،


و القوّة و الضَّعف ، و العزّ و الذل ، و أطول الناس غمًّا الحسود ،


و أهنؤُهم عَيشًا القنوع ، و الحرُّ الكريم يخرج مِنَ الدنيا قبل أن يُخرَج منها ،


و طولُ الأمل يُنسِي الآخرةَ ،


و إذا ما سألتَ عن البركةِ و صالح الثمرة


أو سألتَ عن ضياع الحقوق و أنتشار الفسوق فانظر إلى الناسَ ،


و أفحَص في القناعة و سلامَةِ الصّدر و تركِ ما يَريب و تجنُّب ما يعيب .


أعوذ بالله العلى العظيم من الشيطان الرجيم ،


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا


وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ


إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِين
[القصص: 77].


نفعني الله و إيّاكم بالقرآنِ العظيم ،


و بهدي سيدنا محمد عبدالله و رسوله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم ،


و أقول قولي هذا ، و أستغفر الله لي و لكم و لسائر المسلمين من كل ذنبٍ و خطيئة ،


فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

رد مع اقتباس