عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 07-20-2011, 12:35 AM
vip_vip vip_vip غير متواجد حالياً
Moderator
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: egypt
المشاركات: 5,722
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى vip_vip
افتراضي

عبادات تجمع بين الماديات و المعنويات ليتأكد الارتباط بين ظاهر النفس و باطنها .

إن ثمة رغبة فطرية بشرية للربط بين الأشكال الظاهرة و القوة الباطنة ،


فانحرفت فئات من البشر فعبدوا الأحجار و الأشجار و الحيوان و الشمس و القمر و الأفلاك ،


و جاء الإسلام يلبي دواعي الفطرة ؛ فشرع من الأقوال و الأفعال و الحركات ،


مع تجريد كل ذلك لله وحده ،


فيتوجه العبد بجسده إلى القبلة و الكعبة و يُوّلي وجهه شطر المسجد الحرام ،


و لكنه في ذات الوقت يتوجه إلى الله بكليته بقلبه و جوارحه


{ وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ }


[البقرة:115].


{ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَاء مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّـٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُواْ عَلَيْهَا


قُل لّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ يَهْدِى مَن يَشَآء إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ }


[البقرة:142].


إن المسلمين حين يتجهون إلى القبلة فإنما يتوجهون نحو التميز و الاختصاص ،


فالقبلة رمز للوحدة و التوحيد ، و رمز لتميز الشخص المسلم ،


وحّد الله هذه الأمة في ربها و نبيها و دينها و قبلتها ،


وحّدها على اختلاف أوطانها و أجناسها وألوانها ولغاتها، وحدة قيامها العقيدة والقبلة:


عقيدة القلب وقبلة العبادة .


و لقد جاء في الحديث الصحيح :


( من صلَّى صلاتنا و استقبل قبلتنا فذلك المسلم )


[ مخرج في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه ].


أمة وسط في الدين و الاعتقاد لا تغلوا في التجرد الروحي و لا في الانغماس المادي ،


و لكنها الفطرة في روحٍ متلبسة بجسد ، و جسد تتلبس به روح ، و تُطلِقُ كل نشاط في تهذيب


بلا إفراط و لا تفريط ، قصد و تناسق و اعتدال ، و من أجل هذا جاء في هذا السياق كله


قول الله سبحانه :


{ ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ }


[البقرة:147].


ما جاءنا من ربنا هو الحق ، و الدين الذي نحن عليه هو الحق ، فلا نستفتي أحدًا في ديننا


و لا نتبع غير أهل ملتنا في شأننا ، و لا نقبل من أعدائنا القول في تاريخنا و تراثنا


و لا نسمع إليهم في دراساتهم عن قرآننا و حديث نبينا ، إنه الجد الصارم و الحق الجلي


الذي تضمحل أمامه الأقاويل و الأباطيل .


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :


{ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبّكَ


وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ


وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ


فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِى وَلاِتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ *


كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَـٰتِنَا وَيُزَكِيكُمْ وَيُعَلّمُكُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ


وَيُعَلّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ *


فَٱذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ }


[البقرة:149-152].



بارك الله لي و لكم في الوَحيين ، و نفعني و إيّاكم بهدي سيِّد الثقلين ،

أقول قولي هذا ، و أستغفر الله العظيم الجليل لي و لكم و لسائرِ المسلمين من كلّ ذنبٍ ،
فاستغفروه و توبوا إليه ؛ سبحانه إنه كان توّابًا رحيما .

رد مع اقتباس