بيت عطاء الخير الاسلامي

بيت عطاء الخير الاسلامي (http://www.ataaalkhayer.com/index.php)
-   الرسائل اليومية لبيت عطاء الخير (http://www.ataaalkhayer.com/forumdisplay.php?f=20)
-   -   تربية في زمن الابتلاءات (http://www.ataaalkhayer.com/showthread.php?t=12693)

هيفولا 07-31-2013 11:35 PM

تربية في زمن الابتلاءات
 
الصلة بالله






الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف خلق الله نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم


أيها الاحبه ما أحوجنا إلى إدامة الصلة بالله والقرب منه
والاستعانة به وطلب المدد والعون من الله وحده

إننا اشد ما نكون فى هذا الزمان إلى تقوية الصله بالله
وإلا فنحن فى خطر عظيم أمام الهجمة المادية أمام إشاعة الفاحشة
أمام المعاملات الحرام أمام كثير من الفتن ما ظهر منها وما بطن

أننا أمام خطر جسيم اذا اصبح المؤمن يخاف على نفسه
هل يمسى على هذا الإيمان أم لا

وقد اخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم:
(يأتي زمانٌ على أمتي القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار)،

نعم ايها الأخ الحبيب ما أحوجنا إلى القرب من الله والصله به
وان لا يكلنا إلى انفسنا يقول تعالى
{وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}

يقول الدكتور محمد النابلسي حول هذه الايه

هذه الآية تحذير من الله تعالى إلى البشر بأن لا يهملوا أمر قلوبهم وتعاهدها بما ينفع...
وكيف يكون ذلك...؟
بأن يؤخروا الإيمان والتوبة والعمل الصالح قائلين غدا نفعل.
والواجب فورية الاستجابة في كل ذلك،
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم القلوب بسرعة التغير والتقلب
إن لم تتعهد وتصن باستمرار في قوله:
( لقلب ابن آدم أسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا ).

ويتصل بهذا المعنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم :
التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة ).
لأن القلوب سريعة التأثر والتقلب إن لم تحصن بالاستقامة على شرع الله،

ومن ترك قلبه دون تحصين بالحق الذي نزل من عند الله
فسيكون قلبه نهبا موزعا بين دعوات الباطل،
وقد تتمكن منه فيصيبه ( الران )

( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُون )
انتهى كلام د النابلسي



ولسيد قطب كلام جميل حول الآيات السابقة يقول فيه
{ واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه }..
ويا لها من صورة رهيبة مخيفة للقدرة القاهرة اللطيفة..
{ يحول بين المرء وقلبه } فيفصل بينه وبين قلبه؛
ويستحوذ على هذا القلب ويحتجزه، ويصرفه كيف شاء،
ويقلبه كما يريد.
وصاحبه لا يملك منه شيئاً وهو قلبه الذي بين جنبيه!
إنها صورة رهيبة حقا؛إنها صورة تستوجب اليقظة الدائمة،
والحذر الدائم، والاحتياط الدائم.
اليقظة لخلجات القلب وخفقاته ولفتاته؛
والحذر من كل هاجسة فيه وكل ميل مخافة أن يكون انزلاقا
والاحتياط الدائم للمزالق والهواتف والهواجس..
والتعلق الدائم بالله - سبحانه - مخافة أن يقلب هذا القلب
في سهوة من سهواته، أو غفلة من غفلاته، أو دفعة من دفعاته..

ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو رسول الله المعصوم
يكثر من دعاء ربه:
" اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " .
فكيف بالناس، وهم غير مرسلين ولا معصومين؟!

إنها صورة تهز القلب حقاً،
ويجد لها المؤمن رجفة في كيانه حين يخلو إليها لحظات،
ناظرا إلى قلبه الذي بين جنبيه، وهو في قبضة القاهر الجبار،
وهو لا يملك منه شيئا، وإن كان يحمله بين جنبيه ويسير!

انتهى



نعم ايها الحبيب ما أحوجنا إلى إدامة الصله بالله
والقرب منه وعدم الغفله لانه متى غفلت عن ذكر الله
وانشغلت بالدنيا وبملذاتها وأصبحت تتقلب فيها يمنة ويسره
ساه عن ذكر الله غافل عن طاعته والقرب منه

اقرأ معى هذه الآيات التى تتحدث عن الأقوام الغافلين

{إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ* أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

يقول صاحب "الظلال" - رحمه الله -:
"والغفلة أشدُّ ما يُفسِد القلوب،
فالقلْب الغافل قلْب مُعطَّل عن وظيفته، معطَّل عن الالْتقاط والتأثُّر والاستجابة،
تمرُّ به دلائلُ الهدى، أو يمرُّ بها دون أن يحسَّها أو يدركها،
ودون أن ينبض أو يستقبل،

انتهى


هذا هو حال أهل الغفله الذين انشغلوا بالدنيا وزخرفها انشغلوا بالملذات والفتن
وأسرفوا على انفسهم فالحزر آخى الكريم من الغفله وطول الأمل

تعال معي لقراءة هذه الآيات
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ
وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ
فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}


يقول سيد رحمه الله
تحذير من عاقبة التباطؤ والتقاعس عن الاستجابة،
وبيان لما يغشى القلوب من الصدأ حين يمتد بها الزمن بدون جلاء،
وما تنتهي إليه من القسوة بعد اللين حين تغفل عن ذكر الله،
وحين لا تخشع للحق:

{ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل، فطال عليهم الأمد
، فقست قلوبهم، وكثير منهم فاسقون}
..وليس وراء قسوة القلوب إلا الفسق والخروج.
إن هذا القلب البشري سريع التقلب، سريع النسيان.
وهو يشف ويشرق فيفيض بالنور، ويرف كالشعاع؛
فإذا طال عليه الأمد بلا تذكير ولا تذكر تبلد وقساً.
وانطمست إشراقته، وأظلم وأعتم! فلا بد من تذكير هذا القلب حتى يذكر ويخشع،
ولا بد من الطرق عليه حتى يرق ويشف؛
ولا بد من اليقظة الدائمة كي لا يصيبه التبلد والقساوة.

انتهى



نعم لابد من الحذر من الغفله وطول الأمل والحذر من الدنيا وفتنها
{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ
وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ
ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ
وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ}


ولكن ماهو حال المتصلين بالله وماذا يقول عنهم القران
﴿ رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وَإقَامِ الصَّلاةِ وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ ﴾


وقال تعالى: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا
يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ
إنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾
.
نعم ايها الاحبه هذا هو حال المتصلين بالله خائفين وجلين حذرين
ذاكرين لله كثيرا متضرعين اليه منيبين
خاشعه قلوبهم وجله ومعلقه بالمساجد ملازمين اذكار الصباح والمساء
محافظين على وردهم اليومي من القران الكريم
ساعين على الأرملة واليتيم والمسكين بارين بوالديهم
واصلين رحمهم قائمين على حدود الله بعيدين عن مواطن الشبهات
متحرين الحلال من الطعام والمال بعيدين عن المحرمات
وما يغضب الله أمرين بالمعروف ناهين عن المنكر
حريصين على أماكن الذكر ومجالس الصالحين متجافين عن الفانيه
ساعين الى الدار الأخره
مستحضرين هادم اللذات
سائلين الله حسن الخاتمه



{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم}


{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ
الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ
وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}


{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ
وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ
وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}



فان كنت يا آخى من هؤلاء القائمين على فروضهم
المحافظين على النوافل والسنن فلك هذه البشرى
((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ
وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ
وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ
فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ
وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا
وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ
وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ
يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ))


نسال الله ان يجعلنا جميعا من أولياءه الصالحين
الذين يقول الله تعالى فيهم :
( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ
لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
)


وفى الختام اسأل الله ان يثبتنا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا والآخرة
ويحسن خاتمتنا جميعا
ويجعلنا ووالدينا واقاربنا واحبتنا من أهل جنته
والحمد لله رب العالمين


راق لي كثيرا

هيفولا:)



All times are GMT +3. The time now is 04:24 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.